فهرس الكتاب
ج / 7 ص -172-
لو أقر له بها ضمنا لم تدفع إليه كما سيأتي في الإقرار. وإنما قال: دفع إليه دون أن يقول: إنه إقرار بالملك له لأنه لو برهن على أنه ملكه فإنه يقبل لما في جامع الفصولين أخذ عينا من يد آخر وقال: إني أخذته من يده لأنه كان ملكي وبرهن على ذلك تقبل لأنه وإن كان ذا يد بحكم الحال لكنه لما أقر بقبضه منه فقد أقر أن ذا اليد في الحقيقة هو الخارج ولو أقر المدعى عليه إني أخذته من المدعي لأنه كان ملكي فلو كذبه المدعي في الأخذ منه لا يؤمر بالتسليم إلى المدعي لأنه رد إقراره وبرهن على ذي اليد ولو صدقه يؤمر بتسليمه إلى المدعي فيصير المدعي ذا يد فيحلف أو يبرهن الآخر ا هـ. وقيد بكونه أقر أنه كان بيده لأنه لو أقر أنه كان بيد المدعي بغير حق ففيه اختلاف قيل: هو إقرار له باليد وبه يفتى وقيل: لا إلا أن يقر أنه كان بيده بحق كذا في جامع الفصولين وقيد بالإقرار بكونه في يد المدعي لأنه لو ادعى عقارا فأقر المدعى عليه أنه بيده لم تقبل حتى يبرهن المدعي أو يعلم القاضي بخلاف المنقول وسيأتي في الدعوى إن شاء الله تعالى والله أعلم.
باب الشهادة على الشهادة
تقبل فيما لا يسقط بالشبهة
"باب الشهادة على الشهادة"
لا يخفى حسن تأخير شهادة الفروع عن الأصول.
"قوله تقبل فيما لا يسقط بالشبهة"أي يقبل أداء الفروع في حق لا تسقطه الشبهة استحسانا لشدة الحاجة إليها إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة لبعض العوارض فلو لم تجز الشهادة على شهادته أدى إلى إتواء الحقوق ولهذا جوزنا الشهادة على الشهادة وإن كثرت إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية أو من حيث إن فيها زيادة الاحتمال وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس الشهود فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص أطلقه فشمل الوقف وهو الصحيح إحياء له وصونا عن اندراسه وشمل التقرير وهو مصرح به في الأجناس وقضاء القاضي وكتابه كما في الخانية وما في المبسوط من أن الشاهدين لو شهدا على شهادة شاهدين أن قاضي بلدة كذا حد فلانا في قذف تقبل حتى ترد شهادة فلان لا يرد نقضا على قولنا لا تقبل في الحدود فإن المشهود به فعل القاضي وهو مما يثبت مع الشبهات والمراد بالشهادة بالحد الشهادة بوقوع أسبابها الموجبة لها مع أن في المحيط لا تقبل هذه الشهادة وشمل النسب كما في خزانة المفتين وفي القنية أشهد القاضي شهودا أني حكمت لفلان على فلان بكذا فهو إشهاد باطل لا عبرة به والحضور شرط ا هـ. وفي يتيمة الدهر1 وكتبت إلى الحسن بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يتيمة الدهر: تقدم ذكره فيما سبق.