فهرس الكتاب
ج / 7 ص -228-
الآمر كان للآمر وهو المراد عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله لأن فيه تفصيلا وخلافا وهذا بالإجماع وهو مطلق وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملا لحاله على ما يحل له شرعا أو يفعله عادة إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر شرعا وعرفا وإن أضافه إلى دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر وإن نواها لنفسه فلنفسه لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل وإن تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا وإن توافقا على أنه لم تحضره النية قال محمد: هو للعاقد لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت وعند أبي يوسف يحكم النقد لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين فيبقى موقوفا فمن أي المالين نقد نفذ فعل ذلك المحتمل لصاحبه ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر وفيما قلناه حمل حاله على الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه ا هـ. وقول الإمام فيما ذكره العراقيون مع محمد وغيرهم ذكروه مع الثاني. وبهذا علم أن معنى الشراء للموكل إضافة العقد إلى ماله لا النقد من ماله وأن محل النية للموكل ما إذا أضافه إلى دراهم مطلقة وظاهر ما في الكتاب ترجيح قول محمد من أنه عند عدم النية يكون للوكيل لأنه جعله للوكيل إلا في مسألتين وظاهر ما في الهداية أنه لا اعتبار بنيته لنفسه إذا أضافه إلى مال موكله ولا بنيته لموكله إذا أضافه إلى مال نفسه وإن نقده الثمن من مال موكله علامة نيته له وإن لم يضفه إلى ماله.
وفي كافي الحاكم ولو وكله أن يشتري له أمة وسمى جنسها ولم يسم الثمن فاشترى أمة وأرسل بها إليه فوطئها الآمر فعلقت فقال الوكيل: ما اشتريتها لك فإنه يحلف على ذلك ويأخذها وعقرها وقيمة ولدها للشبهة التي دخلت وإن كان حين بعث بها إليه أقر أنه اشتراها له أو قال: هي الجارية التي أمرتني أن اشتريها لك لم يستطع الرجوع في شيء من أمرها فإن أقام البينة أنه حين اشتراها أشهد أنه اشتراها لنفسه لم يقبل ذلك منه ا هـ. وبه علم أن الإرسال للموكل لا يكون معينا كونه اشتراها له وأنهما إذا تنازعا في كون الشراء وقع له يحلف الوكيل ومحله إن لم ينقد الثمن وإلا فقدمنا أنه يحكم النقد بالإجماع عند التكاذب وذكر الشارح أنه إذا أنقد من مال الموكل فيما اشتراه لنفسه يجب عليه الضمان ا هـ. وهو ظاهر في أن قضاء الدين بمال الغير صحيح موجب لبراءة الدافع موجب للضمان وقد ذكر الشارح في بيع الفضولي أن من قضى دينه بمال الغير صار مستقرضا في ضمن القضاء فيضمن من مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا ا هـ. وفي منظومة ابن وهبان.
وكيل قضى بالمال دينا لنفسه يضمن ما يقضيه عنه ويهدر
ومعنى كونه يهدر أنه يكون متبرعا وهي حادثة الفتوى وأطلق في قوله بغير عينه فشمل