فهرس الكتاب
ج / 7 ص -292-
مضت، وقال لا أحلف فإن القاضي لا يقضي عليه حتى ينكل ثلاثا ويستقبل عليه اليمين ثلاثا، ولا يعتبر نكوله قبل الاستمهال. ا هـ.
ثم اعلم أنه قد ظهر من كلام المؤلف أن طرق القضاء ثلاثة بينة، وإقرار ونكول وصرحوا بأن منها علم القاضي بشيء ينفذ القضاء في غير الحدود، وأما القصاص فله القضاء به بعلمه كما في الخلاصة وتركه المصنف للاختلاف، وظاهر ما في جامع الفصولين أن الفتوى على أن القاضي لا يقضي بعلمه لفساد قضاة الزمان، وسيأتي أن القسامة من طرق القضاء بالدية فهي خمس وزاد ابن الغرس سادسا لم أره إلى الآن لغيره فقال: والحجة إما البينة أو الإقرار أو اليمين أو النكول عنه أو القسامة أو علم القاضي بما يريد أن يحكم به أو القرائن الدالة على ما يطلب الحكم به دلالة واضحة بحيث تصيره في حيز المقطوع به فقد قالوا لو ظهر إنسان من دار، ومعه سكين في يده، وهو متلوث بالدماء سريع الحركة عليه أثر الخوف فدخلوا الدار في ذلك الوقت على الفور فوجدوا بها إنسانا مذ بوحا لذلك الحين، وهو متضمخ بدمائه، ولم يكن في الدار غير ذلك الرجل الذي وجد بتلك الصفة، وهو خارج من الدار أنه يؤخذ به إذ لا يمتري أحد في أنه قاتله والقول بأنه ذبح نفسه أو أن غير ذلك الرجل قتله ثم تسور الحائط فذهب إلى غير ذلك احتمال بعيد لا يلتفت إليه إذ لم ينشأ عن دليل. ا هـ. قيدنا السكوت لغير آفة؛ لأن سكوته لخرس أو طرش عذر كذا في الاختيار. ثم اعلم أن القضاء بالنكول لا يمنع المقضي عليه من إقامة البينة بما يبطله لما في الخانية من باب ما يبطل دعوى المدعي رجل اشترى من رجل عبدا فوجد به عيبا فخاصم البائع فأنكر البائع أن يكون العيب عنده فاستحلف فنكل فقضى القاضي عليه، وألزمه العبد ثم قال البائع بعد ذلك قد كنت تبرأت إليه من هذا العيب، وأقام البينة قبلت بينته. ا هـ.
وفي البزازية إذا شك فيما يدعي عليه ينبغي أن يرضى خصمه، ولا يحلف احترازا عن الوقوع في الحرام، وإن أبى خصمه إلا حلفه إن أكبر رأيه أن المدعي محق لا يحلفه، وإن أنه مبطل ساغ له الحلف ادعى عليه عند القاضي مالا فلم يقر، ولم ينكر، وقال أبرأني المدعي عن هذه الدعوى وعن حلفه ينظر إن كان المدعي برهن على دعواه حلف هو على عدم الإبراء، وإن لم يكن له بينة يحلف المدعى عليه عند المتقدمين وخالفهم بعض المتأخرين، وقول المتقدمين أحسن، وإذا قال المدعى عليه بعد الإنكار أبرأني المدعي وطلب حلفه على عدم الإبراء يحلف المدعى عليه أولا فإن نكل يحلف المدعي ذكرهما الفضلي. ا هـ.