فهرس الكتاب
ج / 7 ص -293- وعرض اليمين ثلاثا ندبا
ثم اعلم أن حكم أداء اليمين انقطاع الخصومة للحال مؤقتا إلى غاية إحضار البينة عند العامة، وقيل انقطاعها مطلقا فلو أقام المدعي البينة بعد يمين المدعى عليه قبلت عند العامة لا عند البعض والصحيح قول العامة؛ لأن البينة هي الحجة في الأصل فأما اليمين فكالخلف عن البينة؛ لأنها كلام الخصم صير إليها للضرورة فإذا جاء الأصل انتهى حكم الخلف كأنه لم يوجد أصلا، ولو قال المدعي للمدعى عليه احلف، وأنت بريء من هذا الحق الذي ادعيت أو أنت بريء من هذا الحق ثم أقام البينة قبلت؛ لأن قوله أنت بريء يحتمل البراءة للحال أي بريء عن دعواه وخصومته للحال ويحتمل البراءة عن الحق فلا يجعل إبراء بالشك كذا في السراج الوهاج وذكر الشارح، وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة والصواب أنه لا يظهر كذبه حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور، ولا يحنث في يمينه أنه كان لفلان علي ألف فادعى عليه فأنكر فحلف ثم أقام المدعي البينة أن له عليه ألفا، وقيل عند أبي يوسف يظهر كذبه وعند محمد لا يظهر. ا هـ. وفي الخانية من الطلاق والفتوى على أنه يحنث، وهو قول أبي يوسف، وإحدى الروايتين عن محمد. ا هـ. وفي الولوالجية من فصل الإقرار بالطلاق رجل ادعى على آخر ألف درهم فقال المدعى عليه امرأته طالق إن كان له علي ألف فقال المدعي امرأتي طالق إن لم يكن لي عليك ألف، وأقام المدعي البينة على حق، وقضى القاضي فرق بين المدعى عليه وبين امرأته عند أبي يوسف وعن محمد روايتان في رواية يفرق بينهما، وفي رواية لا يفرق ويفتى بأنه يفرق، ولو أقام المدعى عليه البينة بأنه قد أوفاه ألفا قبل دعواه وكان تفريق القاضي بينه وبين امرأته باطلا؛ لأنه تبين أنه أخطأ فيه وتطلق امرأة المدعي إن زعم أنه لم يكن له على المدعى عليه إلا هذا الألف؛ لأنه تبين أنه حانث هذا إذا أقام المدعي البينة على الألف أما إذا أقام البينة على إقرار المدعى عليه بالألف لم يفرق القاضي بين المدعى عليه وبين امرأته؛ لأن شرط الحنث كون الألف عليه، وهذا محتمل والقاضي يقضي بالإقرار بالألف، والإقرار محتمل هكذا ذكر في بعض المواضع. ا هـ. وفي جامع الفصولين والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن ظهر كذبه، ولو ادعاه بسبب وحلف أنه لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر كذبه لجواز أنه وجد القرض ثم وجد الإبراء والإيفاء. ا هـ. فإن قلت هل يقضى بالنكول عن اليمين لنفي التهمة كالأمين إذا ادعى الرد أو الهلاك فحلف فنكل وعن اليمين التي للاحتياط في مال الميت كما قدمناه قلت أما الأول فنعم كما في القنية، وأما الثانية فلم أره ا هـ.
"قوله وعرض اليمين ثلاثا ندبا"أي وعرض القاضي على وجه الاستحباب بأن يقول له