فهرس الكتاب
ج / 1 ص -353-
حديث صفوان ذكر الرخصة والأخذ بالعزيمة أولى.
فإن قيل فهذه رخصة إسقاط لما عرف في أصول الفقه فينبغي أن لا يكون مشروعا ولا يثاب على إتيان العزيمة هاهنا إذ لا تبقى العزيمة مشروعة إذا كانت الرخصة للإسقاط كما في قصر الصلاة.
قلنا العزيمة لم تبق مشروعة ما دام متخففا أيضا والثواب باعتبار النزع والغسل، وإذا نزع صارت مشروعة وسقط سبب الرخصة في حقه أيضا فكان هذا نظير من ترك السفر سقط عنه سبب رخصة سقوط القصر وليس لأحد أن يقول إن تارك السفر آثم ا هـ. وهكذا أجاب النسفي وشراح الهداية وأكثر الأصوليين ومبنى السؤال على أنه رخصة إسقاط ومنعه الشارح الزيلعي رحمه الله وخطأهم في تمثيلهم به في الأصول؛ لأن المنصوص عليه في عامة الكتب أنه لو خاض ماء بخفه فانغسل أكثر قدميه بطل المسح وكذا لو تكلف غسلهما من غير نزع أجزأه عن الغسل حتى لا يبطل بمضي المدة فعلم أن العزيمة مشروعة مع الخف ا هـ.
ودفعه المحقق العلامة في فتح القدير بأن مبنى هذه التخطئة على صحة هذا الفرع، وهو منقول في الفتاوى الظهيرية لكن في صحته نظر، فإن كلمتهم متفقة على أن الخف اعتبر شرعا مانعا سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على طهارتها ويحل الحدث بالخف فيزال بالمسح وبنوا عليه منع المسح للمتيمم والمعذورين بعد الوقت وغير ذلك من الخلافيات، وهذا يقتضي أن غسل الرجل في الخف وعدمه سواء إذا لم يبتل معه ظاهر الخف في أنه لم يزل به الحدث؛ لأنه في غير محله فلا تجوز الصلاة به؛ لأنه صلى مع حدث واجب الرفع إذ لو لم يجب والحال أنه لا يجب غسل الرجل جازت الصلاة بلا غسل ولا مسح فصار كما لو ترك ذراعيه وغسل محلا غير واجب الغسل كالفخذ ووزانه في الظهيرية بلا فرق لو أدخل يده تحت الجرموقين فمسح على الخفين وذكر فيها أنه لم يجز وليس إلا؛ لأنه في غير محل الحدث.
والأوجه في ذلك الفرع كون الأجزاء إذا خاض النهر لابتلال الخف ثم إذا انقضت المدة إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنزع إنما وجب للغسل وقد حصل ا هـ. وظاهره تسليم التخطئة لو صح الفرع وقد رد بعض المحققين التخطئة على تقدير صحة الفرع أيضا بأن هذا سهو