ج / 7 ص -342- والرهن أحق من الهبة
وقد كتبت في حاشيته أنه وهم لأنه فهم أن المراد لو تنازعا في أمة أحدهما ادعى أنها ملكه بالهبة وآخر أنه تزوجها وليس مرادهم وإنما المراد من النكاح المهر كما عبر به في الكتاب ولذا قال في المحيط والشراء أولى من النكاح عند محمد وعند أبي يوسف هما سواء لمحمد أن المهر صلة من وجه إلى آخره فقد أطلق النكاح وأراد المهر ومما يدل على ما ذكرناه أن العمادي بعدما ذكر أن النكاح أولى قال ثم إن كانت العين في يد أحدهما فهو أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فحينئذ يقضى للخارج ولو كانت في أيديهما يقضى بها بينهما نصفين إلا أن يؤرخا وتاريخ أحدهما أسبق فيقضى له ا هـ. فكيف يتوهم عاقل أن الكلام في المنكوحة بعد قوله تكون بينهما نصفين فيما إذا كانت في أيديهما فآخر الكلام أزال اللبس وأوضح كل تخمين وحدس وحكم بغلط الجامع عفا الله عنه وينبغي أنهما لو تنازعا في الأمة ادعى أحدهما ملكه والآخر أنها منكوحته وهما من رجل واحد وبرهنا ولا مرجح أن يثبتا لعدم المنافاة فيكون ملكا لمدعي الملك هبة أو شراء منكوحة للآخر كما بحثه الجامع ولم أره صريحا والغصب والإيداع سواء لما في الخلاصة عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده غصبه الذي في يديه وأقام آخر البينة أنه عبده أودعه الذي في يديه يقضى به بينهما ا هـ.
"قوله والرهن أحق من الهبة"يعني لو ادعى أحدهما رهنا مقبوضا والآخر هبة وقبضا وبرهنا فالرهن أولى وهذا استحسان والقياس أن الهبة أولى لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته ووجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن مضمون وبحكم الهبة غير مضمون وعقد الضمان أقوى أطلق الهبة وهي مقيدة بأن لا عوض فيها فإن كانت بشرط العوض فهي أولى من الرهن لأنها بيع انتهاء والبيع أولى من الرهن لأنه ضمان يثبت الملك صورة ومعنى والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك معنى لا صورة فكذا الهبة بشرط العوض قيد بكون العين في يد ثالث إذ لو كانت في يد أحدهما فإنه أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فهو أولى ولو كانت في أيديهما يقضى بها بينهما نصفين إلا أن يؤرخا وتاريخ أحدهما أسبق فيقضى له قال العمادي هذا في الشراء والهبة والصدقة مستقيم لأن الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة والصدقة على ما عليه الفتوى أما في الرهن لا يستقيم لأن الشيوع الطارئ يفسد الرهن فينبغي أن يقضى بالكل لمدعي الشراء إذا اجتمع الرهن والشراء لأن مدعي الرهن أثبت رهنا فاسدا فلا تقبل بينته فصار كأن مدعي الشراء انفرد بإقامة البينة ولهذا قال شيخ الإسلام خواهر زاده إنه إنما يقضى به بينهما فيما إذا اجتمع الشراء والهبة إذا كان المدعى مما لا يحتمل القسمة كالعبد والدابة أما إذا كانت شيئا يحتملها يقضى بالكل لمدعي الشراء قال لأن مدعي الشراء قد استحق النصف على مدعي الهبة واستحقاق نصف الهبة في مشاع يحتمل القسمة يوجب فساد الهبة فلا