فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 4714

ج / 1 ص -363-

ولنا ما رواه أبو داود والبيهقي من طرق عن علي رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه أراد أن أصول الشريعة لم تثبت من طريق القياس، وإنما طريقها التوقيف وغير جائز استعمال القياس في رد التوقيف وكان القياس أن يكون باطن الخف أولى بالمسح؛ لأنه يلاقي الأرض بما عليها من طين وتراب وقذر ولا يلاقيها ظاهره إلا أنه لم يستعمل القياس؛ لأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر الخف دون باطنه، وهذا يدل على أن مراده كان نفي القياس مع النص كذا ذكره الجصاص في أصوله ا هـ. كذا في غاية البيان.

وهذا يفيد كظاهر ما في النهاية وغيرها أن المراد بالباطن عندهم محل الوطء لا ما يلاقي البشرة.

وتعقبهم المحقق في فتح القدير بأنه بتقديره لا تظهر أولوية مسح باطنه لو كان بالرأي بل المتبادر من قول علي رضي الله عنه ذلك ما يلاقي البشرة، وهذا؛ لأن الواجب من غسل الرجل في الوضوء ليس لإزالة الخبث بل الحدث ومحل الوطء من باطن الرجل فيه كظاهره وكذا ما روي عن علي فيه بلفظ لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه يجب أن يراد بالأسفل الوجه الذي يلاقي البشرة؛ لأنه أسفل من الوجه الأعلى المحاذي للسماء كما ذكرنا ا هـ. وما روي أنه مسح أعلاه وأسفله فقد ضعفه الترمذي وأبو داود وغيرهما ولو صح فمعناه ما يلي الساق وما يلي الأصابع توفيقا بينه وبين حديث علي كذا في غاية البيان.

وأورد أنه ينبغي جواز مسح الأسفل والعقب؛ لأنه خلف عن الغسل فيجوز في جميع محل الغسل كمسح الرأس، فإنه يجوز في جميع الرأس، وإن ثبت مسحه عليه السلام على الناصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت