فهرس الكتاب
ج / 7 ص -398- أو خلطها بماله بغير الإذن حتى لا تتميز ضمنها
الولوالجي في فتاويه أن الأمانات تنقلب مضمونة بالتجهيل إلا في ثلاثة ولم يذكر مسألة القاضي وذكر بدلها ما ذكره محمد في كتاب الشركة أحد المتفاوضين إذا مات ولم يبين حال المال الذي في يده لم يضمن نصيب شريكه ا هـ. فتحصل أن المسائل المستثناة أربعة وقيد في الخلاصة ضمان المودع بموته مجهلا بأن لا يعرفها الوارث أما إذا عرفها والمودع يعلم أنه يعرف فمات ولم يبين لم يضمن ولو قال الوارث أنا علمتها وأنكر الطالب إن فسر الوديعة وقال الوديعة كذا وأنا علمتها وقد هلكت صدق هذا وما لو كانت الدراهم عنده فقال هلكت سواء إلا في خصلة وهي أن الوارث إذا دل السارق على الوديعة لا يضمن والمودع إذا دل ضمن وقيد بقوله قادرا على تسليمها لأنه لو منعها للعجز عن التسليم لا يضمن فلو طلبها منه فقال لا يمكنني أن أحضرها الساعة فتركها وذهب إن ترك عن رضا وذهب لا يضمن لأنه لما ذهب فقد أنشأ الوديعة وإن كان عن غير رضا يضمن كذا في الخلاصة وينبغي أن يكون محل هذا التفصيل ما إذا كان المودع يمكنه وكان كاذبا في قوله أما إذا كان صادقا فلا يضمن مطلقا لما قلنا ولو كان الذي طلبها وكيلا يضمن لأنه ليس له إنشاء الوديعة بخلاف المالك ولو قال له بعد طلبه اطلبها غدا ثم ادعى ضياعها فإن قال ضاعت بعد الإقرار لا ضمان وإلا ضمن. ولو قال له احملها إلي اليوم فمضى ولم يحملها لا يضمن لأن مؤنة الرد على المالك ولو منعها من رسول المالك وقال لا أدفعها إلا إلى الذي جاء بها لا يضمن على ظاهر الرواية كمنعه بعد قوله من جاءك وبين علامة كذا فادفعها إليه فبين رجل تلك العلامة ولم يدفع إليه حتى هلكت لا يضمن ومنعه منه وديعة عبده لا يكون ظلما لأن المولى ليس له قبض وديعة عبده مأذونا كان أو محجورا ما لم يحضر ويظهر أنه من كسبه لاحتمال أنه مال الغير وديعة فإذا ظهر أنه للعبد بالبينة فحينئذ يأخذ كذا في الخلاصة.
"قوله أو خلطها بماله بغير الإذن حتى لا تتميز ضمنها"لأنه صار مستهلكا لها وإذا ضمنها ملكها ولا تباح له قبل أداء الضمان ولا سبيل للمالك عليها عند أبي حنيفة ولو أبرأه سقط حقه من العين والدين أطلق المصنف فشمل خلط الجنس بجنسه أو بغير جنسه كخلط الزيت بالشيرج والحنطة بالشعير وبالحنطة والفضة بالفضة بعد الإذابة قيد بكون المودع هو الخالط لأن الخالط لو كان أجنبيا أو من في عياله لا يضمن المودع والضمان على الخالط صغيرا كان أو كبيرا ولا يضمن أبوه لأجله كذا في الخلاصة وقيد بكونها لا تتميز لأنه لو كان يمكن الوصول إليه على وجه التيسير كخلط الجوز باللوز والدراهم السود بالبيض فإنه لا ينقطع حق المالك إجماعا واستفيد منه أن المراد بعدم التميز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقا كما لا يخفى وإن خلطها بإذنه كان شريكا له.