فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 4714

ج / 7 ص -399- وإن اختلط بغير فعله اشتركا, ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي ضمن الكل, وإن تعدى فيها ثم أزال التعدي زال الضمان, بخلاف المستعير والمستأجر

"قوله وإن اختلط بغير فعله اشتركا"يعني وكانت شركة ملك ولا ضمان عليه لعدم الصنع منه فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك

"قوله ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي ضمن الكل"أي البعض بالإنفاق والبعض بالخلط لأنه متعد بالإنفاق منها ورد مثله باق على ملكه وقد خلطه بما بقي من الوديعة فضمن الجميع والمراد بالخلط هنا خلط لا تتميز معه أما لو جعل على ماله علامة حين خلطه بها بحيث يتأتى التمييز لا يضمن إلا ما أنفق كذا في الخلاصة وقيد بالإنفاق ورد المثل لأنه إذا أخذ بعض الوديعة لينفقه في حاجته فرده إلى موضعه ثم ضاعت الوديعة فلا ضمان عليه لوجهين الأول أن رفعه حفظ فلا يضمن به ولا بمجرد النية الثاني أنه وإن صار ضامنا بالرفع فقد عاد إلى الوفاق برد العين إلى مكانها فبرئ عن الضمان بخلاف ما إذا رد مثله لأنه إنما جاء بملك نفسه فلا يكون عودا إلى الوفاق وهو أولى من الأول فإنهم قالوا بأنه لو باعها وضمن قيمتها نفذ البيع من جهته واستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان فلو لم يكن الرفع للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم لم يستند ملكه إلى تلك الحالة كذا في النهاية وقيد بقوله فرد مثلها لأنه لو لم يرد كان ضامنا لما أنفق خاصة لأنه حافظ للباقي ولم يتعيب لأنه مما لا يضره التبعيض لأن الكلام فيما إذا كانت الوديعة دراهم أو دنانير أو أشياء من المكيل والموزون فهو كما لو أودعه وديعتين فأنفق إحداهما لا يكون ضامنا للأخرى كذا في النهاية.

"قوله وإن تعدى فيها ثم أزال التعدي زال الضمان"أي تعدى في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده برئ عن الضمان لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى بالمأمور به كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي استحق الأجرة بقدره وقد قدمنا في باب الجنايات على الإحرام عن الظهيرية أنه يزول الضمان عنه بشرط أنه لا يعزم على العود إلى التعدي حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلا ومن عزمه أن يلبسه نهارا ثم سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان فراجعه.

"قوله بخلاف المستعير والمستأجر"إذا تعديا ثم أزالاه لا يزول الضمان لأن البراءة عنه إنما تكون بالإعادة إلى يد المالك حقيقة أو تقديرا ويدهما لهما لأنهما عاملان لأنفسهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت