فهرس الكتاب
ج / 1 ص -366-
إلى هذا؛ لأن مشايخنا يطلقون أصل الفرض على ما ثبت بظني إذا كان الجواز يفوت بفوته كغسل المرافق والكعبين وقد بيناه هناك.
وفي تقدير الفرض بثلاث أصابع إشارة إلى أنه لو قطعت إحدى رجليه وبقي منها أقل منه أو بقي ثلاث أصابع لكن من العقب لا من موضع المسح فلبس على الصحيحة أو المقطوعة لا يمسح لوجوب غسل ذلك الباقي كما لو قطعت من الكعب حيث يجب غسل الجميع ولا يمسح، وهذا التقدير لا بد منه في كل رجل فلو مسح على رجل أصبعين، وعلى الأخرى قدر خمسة لم يجز واستفيد منه أنه لو مسح بأصبع واحدة ومدها حتى بلغ مقدار الثلاث من غير أن يأخذ ماء جديدا لا يجوز ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأخذ لكل مرة ماء جاز إن مسح كل مرة غير الموضع الذي مسحه كأنه مسح بثلاثة أصابع كما في فتاوى قاضي خان ولو مسح بالإبهام والسبابة إن كانتا مفتوحتين جاز؛ لأن ما بينهما مقدار أصبع ولو مسح بأصبع واحدة بجوانبها الأربع فينبغي أن يجوز بالاتفاق على الأصح بخلاف مسح الرأس، فإن فيه اختلافا فصحح في الهداية الجواز بناء على التقدير بثلاث أصابع وصحح شمس الأئمة السرخسي ومن تابعه عدم الجواز بناء على التقدير بالربع وهنا لما اتفقوا في الأصح على الثلاث كان الإجزاء متفقا عليه كما لا يخفى.
وإنما قيدنا الاتفاق بالأصح؛ لأن المصنف في الكافي قال والكلام فيه كالكلام في مسح الرأس فمن شرط ثمة الربع شرط الربع هنا ومن شرط الأدنى شرطه هنا ا هـ. وفيه نظر؛ لأن هناك الراجح الربع وهنا الراجح الثلاث كما لا يخفى.
وفي منية المصلي ولو مسح برءوس الأصابع وجافى أصول الأصابع الكف لا يجوز إلا أن يكون الماء متقاطرا وفي الخلاصة ولو مسح بأطراف أصابعه يجوز سواء كان الماء متقاطرا أو لا، وهو الصحيح وما في المنية أولى مما في الخلاصة كما لا يخفى، وفي البدائع ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لا يجوز بلا خلاف بين أصحابنا ولو أصاب موضع المسح ماء أو مطر قدر ثلاث أصابع جاز وكذا لو مشى في حشيش مبتل بالمطر ولو كان مبتلا بالطل وأصاب الخف طل قدر الواجب قيل يجوز؛ لأنه ماء وقيل لا يجوز؛ لأنه نفس دابة في البحر يجذبه الهواء والأول أصح.
وفي الخلاصة ولو مسح بظاهر كفه جاز والمستحب أن يمسح بباطن كفه. ا هـ. وكان المراد به باطن الكف والأصابع ولو قال بباطن اليد لكان أولى كذا في شرح منية المصلي