فهرس الكتاب
ج / 1 ص -368- والخرق الكبير يمنعه
وقد صرح به قاضي خان في فتاويه فقال رجل له خف واسع الساق إن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع سوى أصابع الرجل جاز مسحه، وإن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع بعضه من القدم وبعضه من الأصابع لا يجوز المسح عليه حتى يكون مقدار ثلاث أصابع كلها من القدم ولا اعتبار للأصابع ا هـ فليتنبه لذلك والله الموفق للصواب.
"قوله: والخرق الكبير يمنعه"قال المصنف في المستصفى يجوز بالباء بنقطة من تحت والثاء بثلاث من فوق والتفاوت بينهما أن الأول يستعمل في الكمية المتصلة والثاني في المنفصلة والثاني منقول عن العالم الكبير بدر الدين ا هـ. وفي المغرب أن الكثرة خلاف القلة وتجعل عبارة عن السعة ومنها قولهم الخرق الكثير ا هـ. فأفاد أن الكثير يستعمل للكمية المنفصلة أيضا وصحح في السراج الوهاج رواية المثلثة بدليل قول القدوري، وإن كان أقل وفي شرح منية المصلي عن خواهر زاده الصحيح الرواية بالباء الموحدة؛ لأن في الكم المنفصل تستعمل الكثرة والقلة وفي الكم المتصل يستعمل الكبر والصغر والخف كم متصل فلا يذكر إلا الكبير لا الكثير ا هـ. وقد علمت عن المغرب استعمال الكثير لهما والأمر في ذلك قريب، وعلى التقدير الأول أورد عليه أن الخرق واحد فكيف يوصف بالكثرة. وأجيب بأنه اسم مصدر، وهو يقع على القليل والكثير ثم كون الخرق الكبير مانعا دون القليل قول علمائنا الثلاثة، وهو استحسان.
والقياس أن يمنع القليل أيضا، وهو قول زفر والشافعي في الجديد؛ لأنه لما ظهر شيء من القدم، وإن قل ظهر غسله لحلول الحدث به والرجل في حق الغسل غير متجزئة فوجب غسلها كلها.
ووجه الاستحسان أن الخفاف لا تخلو عن قليل الخرق عادة والشرع علق المسح بمسمى الخف، وهو الساتر المخصوص الذي يقطع به المسافة وما كان كذلك، فهذا المعنى موجود فيه والاسم مطلقا يطلق عليه فكان ذلك اعتبارا للخرق عدما بخلاف الخف المشتمل على الكثير، فإن هذا المعنى معدوم فيه وإن ترك في التعبير عنه باسم الخف تقييده بمخروق فهو مراد للمطلق معنى فليس بخف مطلق؛ ولأنه لا تقطع المسافة به إذ لا يمكن تتابع المشي فيه والخف مطلقا