فهرس الكتاب

الصفحة 3690 من 4714

ج / 8 ص -11-

يخالف مقتضى العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين وله مطالب فيفسد العقد. والجواب أن كونه مخالفا إما أن يكون من حيث كونه إجارة أو من حيث كونه معاوضة, والأول مسلم وليس شرط التعجيل باعتباره, والثاني ممنوع فإن تعجيل البدل واشتراطه لا يخالف من حيث المعاوضة, وفي المحيط وحينئذ فللمؤجر حبس المنافع حتى يستوفي الأجرة ويطالبه بها ويحبسه وحقه الفسخ أن الحاكم يعجل ا هـ.

ولو أجر إجارة مضافة واشترط تعجيل الأجرة حيث يكون الشرط باطلا ولا يلزم للحال شيء ; لأن امتناع وجوب الأجرة ليس بمقتضى العقد, بل بالتصريح بالإضافة إلى وقت في المستقبل, والمضاف إلى وقت لا يكون موجودا قبل ذلك الوقت فلا يتغير هذا المعنى بالشرط وفيما نحن فيه إنما لا يجب لاقتضاء العقد المساواة, وقد بطل بالتصريح لا يقال يصح الإبراء عن الأجرة بعد العقد, ولو لم يملكها لما صح, وكذا يصح الارتهان والكفالة بها, وكذا لو تزوج امرأة بسكنى داره سنة وسلم ليس لها أن تمنع نفسها, ولو لم تملك المنفعة لمنعت نفسها ; لأنا نقول لا يصح الإبراء عن الثاني لعدم وجوبه كالمضاف بخلاف الدين المؤجل ; لأنه ثابت في الذمة فجاز الإبراء عنه والجواب على قول محمد أنه وجد سببه فجاز الإبراء عنه كالإبراء عن القصاص بعد الجرح والرهن والكفالة للوثيقة فلا يشترط فيه حقيقة الوجوب, ألا ترى أنهما جائزان في البيع المشروط فيه الخيار وبالدين الموعود وجازت الكفالة بالدرك وإنما لم يكن للمرأة أن تحبس نفسها بعد تسليم الدار إليها ; لأنه أوفى ما سمى لها برضاها

وفي المحيط ولو وهب المؤجر أجرة رمضان هل يجوز؟ قال محمد إن استأجره سنة لا يجوز وإن استأجره مشاهرة يجوز إذا دخل رمضان ولا يجوز قبله, وعن أبي يوسف لا يجوز إلا بعد مضي المدة, ولو مضى من السنة نصفها, ثم أبرأه عن الجميع أو وهبها منه فإنه يبرأ عن الكل في قول محمد, وعند أبي يوسف برئ عن النصف ولا يبرأ عن النصف ا هـ. وعبر المؤلف بقوله لا تملك ; لأن لفظ محمد في الجامع الأجرة لا تملك بنفس العقد,

قال صاحب النهاية: الأجرة لا تجب بالعقد معناه لا يجب تسليمها وأداؤها بمجرد العقد وليس بواضح ; لأن نفي وجوب التسليم لا يستلزم نفي الملك كالمبيع فإنه يملكه المشتري بمجرد العقد ولا يجب تسليمه ما لم يقبض الثمن, والصواب أن يقال معناه لا تملك ; لأن محمدا ذكر في الجامع الصغير أن الأجرة لا تملك وما لا يملك لا يجب إيفاؤه, فإن قلت فإذا لم يستلزم نفي الوجوب نفي الملك كان أعم منه, وذكر العام وإرادة الخاص ليس بمجاز شائع لعدم دلالة الأعم على الأخص أصلا, وقال صاحب الهداية: الأجرة لا تجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت