ج / 8 ص -75- أو استأجر دابة للسفر فبدا له منه رأي لا للمكاري ولو أحرق حصائد أرض مستأجرة أو مستعارة فاحترق شيء في أرض غيره لم يضمنه
قال رحمه الله"أو استأجر دابة للسفر فبدا له منه رأي لا للمكاري"يعني لو استأجر دابة ليسافر عليها, ثم بدا له أن لا يسافر فهو عذر يفسخ به, ولو بدا للمكاري لا يعذر ; لأن المستأجر يلزمه ضرورة ومشقة وربما يفوته ما قصد كالحج, وطلب الغريم والمكاري لا يلزمه ذلك الضرر ; ولأنه يمكنه أن يقعد ويرسل غيره, وكذا لو مرض لما ذكرنا, وروى الكرخي أنه عذر في حق المكاري ; لأنه لا يعرو عن ضرر ; ولأن غيره لا يشفق على دوابه مثله وقوله دابة وبدا له منه مثال قال في الأصل استأجر عبدا ليخدمه في المصر ودارا يسكنها, ثم بدا له السفر فهو عذر له أن يفسخ به, ولو بدا لرب العبد أو الدار, فليس بعذر فلا يفسخ فإن قال المؤجر للقاضي إنه لا يريد السفر, وقال المستأجر أنا أريد السفر فالقاضي يقول للمستأجر مع من تسافر فإن قال مع فلان وفلان فالقاضي يسألهما هل يخرج معكم المستأجر وهل استعد للسفر فإن قالا نعم ثبت العذر وإن قالا لا فإن القاضي يحلف المستأجر بالله أنك عزمت على السفر وإليه مال الكرخي والقدوري فلو خرج من المصر, ثم عاد يحلف بالله قد خرجت قاصدا للسفر الذي ذكرت كذا في الخلاصة وغيرها وفي الخلاصة فإن لم يترك السفر, ولكن وجد أرخص منها فهذا ليس بعذر, ولو اشترى منزلا وأراد التحول فيها فهذا ليس بعذر, ولو اشترى إبلا فهو عذر.
قال رحمه الله"ولو أحرق حصائد أرض مستأجرة أو مستعارة فاحترق شيء في أرض غيره لم يضمنه"حصد الزرع جزه والحصائد جمع حصيدة وحصيد وهما الزرع المحصود والمراد هنا ما يبقى من أصل الزرع في الأرض ولا يخفى أن هذه المسألة حقها أن تذكر في الجنايات ولهذا ذكر في الهداية مسائل منثورة وإنما لم يضمن ; لأن هذه الأشياء تسبب وشرط الضمان التعدي ولم يوجد فصار كما لو حفر بئرا في ملك نفسه فتلف به إنسان بخلاف ما إذا رمى سهما في ملكه فأصاب إنسانا حيث يضمن ; لأنه مباشر فلا يشترط فيه التعدي ; لأن المباشرة علة فلا يبطل حكمها بعذر والسبب ليس بعلة فلا بد من التعدي ليلتحق بالعلة وإحراق الحصائد في مثله مباح فلا يضاف التلف إليه قال شمس الأئمة السرخسي هذا إذا كانت الرياح غير مضطربة فلو كانت مضطربة يضمن ; لأنه يعلم أنها لا تستقر فلا يعذر فيضمن وفي الخانية لو كانت الريح غير ساكنة يضمن استحسانا وذكر في النهاية معزيا إلى التمرتاشي لو وضع جمدة في الطريق فأحرقت شيئا ضمن ; لأنه متعد بالوضع, ولو رفعته الريح إلى شيء فأحرقته لا يضمن ; لأن الريح نسخت فعله. ولو أخرج الحداد الحديد من النار في مكانه