فهرس الكتاب
ج / 1 ص -378-
الشاذي أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يمنع المسح على الخف لكونه فاصلا وقطعة كرباس تلف على الرجل لا يمنع لأنه غير مقصود باللبس لكن يفهم مما ذكر في الكافي أنه يجوز المسح عليه؛ لأن الخف الغير الصالح للمسح إذا لم يكن فاصلا فلأن لا يكون الكرباس فاصلا أولى ا هـ. وقد وقع في عصرنا بين فقهاء الروم بالروم كلام كثير في هذه المسألة فمنهم من تمسك بما في فتاوى الشاذي وأفتى بمنع المسح على الخف الذي تحته الكرباس ورد على ابن الملك في عزوه للكافي إذ الظاهر أن المراد به كافي النسفي ولم يوجد فيه ومنهم من أفتى بالجواز، وهو الحق لما قدمناه عن غاية البيان؛ ولهذا قال يعقوب باشا: إنه مفهوم من الهداية والكافي ويدل عليه أيضا ما ذكره الشارحون في مسألة نزع الخف في الكلام مع الشافعي في قوله إنه إذا أعادهما يجوز له المسح من غير غسل الرجلين معللا بأنه لم يظهر من محل الفرض شيء.
فقالوا في الرد عليه أن قوله لم يظهر من محل الفرض شيء يشكل بما لو أخرج الخفين عن رجليه وعلى الرجلين لفافة، فإنه يبطل المسح، وإن لم يظهر من محل الفرض شيء ا هـ. فهذا ظاهر في صحة المسح على الخف فوق اللفافة.
وفي المبتغى بالغين المعجمة ولو أدخل يده تحت الجرموق ومسح على ظهر الخف لم يجز بخلاف ما لو كان الخرق المانع ظاهر الجرموق وقد ظهر الخف فله المسح على الخف أو على الجرموق؛ لأنهما كخف واحد، وإن كان الخرق يسيرا فمسح على بعض الصحيح وعلى بعض الخرق، وهو كله ثلاثة أصابع لم يجزه ا هـ.
وفي منية المصلي ولا يجوز المسح على الجرموق المتخرق، وإن كان خفاه غير متخرق ا هـ. وينبغي أن يقال إن كان الخرق في الجرموق مانعا لا يجوز المسح عليه، وإنما يجوز المسح على الخف لا غير لما علم أن المتخرق خرقا مانعا وجوده كعدمه فكانت الوظيفة للخف فلا يجوز المسح على غيره.
وقد صرح به في السراج الوهاج فقال والشرط الثاني لجواز المسح على الجرموق أن يكون الجرموق لو انفرد جاز المسح عليه حتى لو كان به خرق كثير لا يجوز المسح عليه ولا يجوز المسح على الجرموق إذا كان من كرباس ونحوه؛ لأنه لا يمكن قطع السفر وتتابع المشي عليهما كما لو لبسهما على الانفراد إلا أن يكون رقيقين يصل البلل إلى ما تحتهما من الخف