فهرس الكتاب
ج / 8 ص -117- عبد لهما دبره أحدهما, ثم حرره الآخر موسرا للمدبر أن يضمن المعتق نصف قيمته
كلها للحال وانفسخت الكتابة فالحكم عندهما ما تقدم ومن أصل الإمام أن العتق عنده يتجزأ فجاز إعتاق النصف فلا يؤثر الفساد في نصيب الساكت فلا يضمن العتق قبل العجز لعدم ظهور أثر الإعتاق فيها فإذا عجزت ظهر أثر العتق وكان للساكت الخيارات المذكورة في العتق وهي إن كان موسرا فله أن يعتق أو يستسعى أو الضمان فإذا ضمن كان للمعتق أن يرجع على العبد وإن كان المعتق معسرا كان له خيار العتق أو الاستسعاء على ما بينا في العتق وعلى هذا الخلاف لو دبرها أو استولدها فإذا عجزت ظهر أثرهما فيضمن قيمتها موسرا كان أو معسرا ; لأن هذا ضمان تملك, وعندهما لا يتجزآن فصارت كلها أم الولد أو مدبرة ويضمن لشريكه نصف قيمتها في الحال موسرا كان أو معسرا ; لأنه ضمان تملك فلا يختلف بين اليسار والإعسار ويضمن العقر في الاستيلاد.
قال رحمه الله تعالى"عبد لهما دبره أحدهما, ثم حرره الآخر موسرا للمدبر أن يضمن المعتق نصف قيمته", وهذا عند الإمام ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده فيقتصر التدبير على نصيب المدبر لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت خيار التضمين أو الإعتاق أو الاستسعاء على ما عرف من مذهبه فإذا أعتق لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء فيقتصر على نصيبه ; لأنه يتجزأ عنده لكن يفسد نصيب الآخر فله أن يضمنه نصيبه وله خيار العتق والاستسعاء فإذا ضمنه يضمنه قيمة نصيبه مدبرا, وقد عرف قيمة المدبر في بابه, وإذا ضمنه لا يتملكه بالضمان ; لأنه لا يقبل النقل من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا وأبق وضمن الغاصب قيمته فإنه لا يتملكه كذا هذا قيد بقوله, ثم حرره الآخر فعلم أنه قن ; لأنه لو لم يكن قنا قال في المحيط مكاتب بين رجلين دبر أحدهما صار الكل مدبرا له وهو مكاتب له عندهما ويتملكه بالقيمة للشريك موسرا كان أو معسرا ; لأن التدبير لا يتجزأ عندهما فتدبيره لا في نصيب شريكه فإذا تملكه يتملك بضمان القيمة وضمان القيمة لا يختلف باختلاف اليسار والإعسار واختلفوا أنه يضمن قيمته مكاتبا أو قنا قيل يغرم نصف قيمته قنا ; لأنه تنفسخ الكتابة في نصيب شريكه ; لأن فسخ الكتابة لا يتجزأ. وقيل يضمن قيمته مكاتبا ; لأن الفسخ إنما لا يحتمل التجزؤ لضرورة تضاد الأحكام في محل واحد وذلك لا يوجد هنا فإن الكل قد صار مدبرا من جهة المدبر, وعند أبي حنيفة التدبير يتجزأ فيصير نصفه مدبرا فقد اجتمع في النصف سببا الحرية الكتابة والتدبير وفي النصف سبب واحد وهو الكتابة فإذا أدى عتق فإن مات المدبر عتق, وعندهما في الكل اجتمعا سببا الحرية الكتابة والتدبير ; لأن من قال تنفسخ يقول بالفسخ في حق التملك لضرورة صحة التدبير فلا يظهر الفسخ في حق حكم آخر وهو العتق بأداء بدل الكتابة ولا يخفى أن هذه المسألة تتكرر مع قوله عبد لموسرين دبر أحدهما وحرر الآخر ومثل هذا لا يليق بهذا