فهرس الكتاب
ج / 8 ص -184- ولا يتزوج ولا يزوج مملوكه ولا يكاتب
الفاضل ولو لم يكن على أحدهما دين فأقر المولى في مرضه بألف على نفسه ثم أقر العبد بألف تحاصا في ثمن العبد ولو أقر العبد أولا ثم المولى بدئ بدين العبد وفي المحيط قال أبو يوسف إذا أبق العبد المأذون أو حجر عليه أو باعه سيده حل الدين الذي عليه مؤجلا, وإن أعتقه لم يحل عليه الدين وكان إلى أجله ; لأن بالعتق لم تنقطع ولاية التجارة بل استفادها.
قال رحمه الله"ولا يتزوج"; لأنه ليس من باب التجارة ولأنه فيه ضرر على المولى لوجوب المهر, والنفقة في رقبته وفي المحيط حجر المأذون ولو اشترى المأذون أمة فتسرى بها وولدت له ثبت نسبه منه ولا يخرج الأمة وولدها من التجارة وكذا لو تزوج أمة بغير بينة بإذن المولى لم تخرج الأمة وولدها من التجارة, فإن كان النكاح ببينة خرجت من التجارة قال الحاكم أبو الفضل: يحتمل أن يكون هذا الجواب في أمة بأجرة ا هـ.
قال رحمه الله"ولا يزوج مملوكه"أطلقه فشمل ما إذا كان عليه دين أو لا زوجها من المولى ولا دين عليه أو من غيره وقال الثاني يزوج الأمة دون العبد ; لأن فيه تحصيل النفقة, والمهر فأشبه إجارتها ولهذا جاز للمكاتب ووصي الأب, والأب ولهما أن الإذن يتناول التجارة, والتزويج ليس منها ولهذا لا يملك تزويج العبد بالاتفاق, والأب, والوصي تصرفهما بالنظر إلى الصغير وفي تزويج الأمة النظر المذكور وعلى هذا الخلاف الصبي, والمعتوه المأذون لهما, والمضارب, والشريك عنانا ومفاوضة وما في الهداية من أن الأب, والوصي على هذا الخلاف سبق قلم من الكاتب, فإنه ذكر المسألة بنفسها في كتاب المكاتب مثل ما ذكرنا ولم يذكر فيهما خلافا بل جعلهما كالمكاتب وكذا في عامة كتب أصحابنا كالمبسوط مختصر الكافي, والتتمة قيدنا بقولنا زوجها من المولى ولا دين عليه لما قال في المنتقى اشترى المأذون جارية ولا دين عليه فزوجها من المولى جاز وقد خرجت الجارية من التجارة وليس له أن يبيعها ولا تباع للغرماء لو لحقه دين ; لأن المولى يملك أكساب عبده, وإن كان عليه دين لم يجز النكاح وله أن يبيعها ويبيع ولدها ; لأنهما ملك للعبد, وإن قضى دينه بعد التزويج فهو بمنزلة تزويجه ولا دين عليه ا هـ.
قال رحمه الله"ولا يكاتب"; لأنه ليس من باب التجارة إذ هي مبادلة المال بالمال, والبدل في الحال مقابل بفك الحجر فلم يكن من باب التجارة ولأن الكتابة أقوى من الحجر ; لأن الكتابة توجب حرمة اليد في الحال وحرية الرقيق في المآل, والإذن لا يوجب شيئا من ذلك, والشيء لا يتضمن ما هو فوقه إلا إذا أجازه المولى ولم يكن على العبد دين ; لأن الامتناع لحقه, فإن أجازه المولى جاز وذكر في النهاية أنه إذا كان على العبد دين قليل أو كثير فكتابته