فهرس الكتاب
ج / 8 ص -194- والاستيلاد لا بالتدبير
في الابتداء لا يقتضي وجوده إلى حال الإباق, وإنما يعرف في البقاء باعتبار استصحاب الحال وهي حجة ضعيفة ولهذا تكون دافعة لا مثبتة فيجوز أن تترجح الدلالة عليها وأما الغصب, فإن كان المولى يتمكن من أخذه بأن كان الغاصب مقرا بالغصب أو كان للمالك بينة يمكنه أن ينزعه بها فيجوز أن يأذن ابتداء فكذا بقاء ولو عاد من الإباق فالصحيح أن الإذن لا يعود قال في المحيط: فإن قال المشتري لم يأبق ولكن بعثه المولى في حاجة وجحد المولى فالقول للمشتري, والبينة له أيضا ; لأن المشتري متمسك بما هو ثابت في الأصل باتفاقهما, والمولى ادعى أمرا عارضا فكان القول قول المتمسك بالأصل وأما البينة فلأنها أكثر إثباتا ; لأنها تثبت جواز البيع وبينة المولى تنفي جوازه, والبينة على المنفي لا تقبل. ولو غصب رجل عبدا محجورا ولا إذن للمولى وحلف الغاصب فتصرف العبد ومولاه ساكت ثم قامت له بينة فاسترده لم يجز تصرف العبد ولا يصير مأذونا له ; لأن سكوت المولى إذن حكمي ولو أذن له صريحا, والغاصب جاحد ولا بينة له لا يصح الإذن فالحكمي أولى. وإن أسر العبد وأحرز بدار الحرب صار محجورا عليه, وإن كان في دار الإسلام فهو على إذنه وفي الخانية العبد المأذون إذا غصبه غاصب لم يذكره في الكتاب, والصحيح أنه لا يصير محجورا ا هـ.
قال رحمه الله"والاستيلاد"يعني الأمة المأذون لها تصير محجورة باستيلاد المولى لها وقال زفر لا تصير محجورا عليها به وهو القياس ; لأن المولى لو أذن لأم ولده ابتداء يجوز فالنفي أولى وقد تقدم ما فيه وجه الاستحسان أن العادة جرت بتحصين أمهات الأولاد وأنه لا يرضى بخروجها واختلاطها بالرجال في المعاملة, والتجارة ودليل الحجر كصريحه بخلاف ما لو أذن لأم ولده صريحا كما تقدم ونظيره إذا قدم لآخر طعاما ليأكله حل له التناول, فإذا نهاه صريحا حرم عليه التناول لقوة الصريح. قال في المنتقى رجل وطئ جارية عبده المأذون فجاءت بولد, فإنه يأخذها وعليه قيمتها ; لأن للمولى فيها حق الملك وذلك يكفي لصحة الاستيلاد كالأب إذا وطئ جارية ابنه وادعاه, فإن استحقها مستحق أخذها وعقرها وقيمة الولد ولا يرجع المولى بالضرر ; لأنه ليس بشراء ولكن يرجع بقيمتها على عبده ولو وطئ جارية عبده المأذون ولا دين عليه, فإن استحقت رجع العبد على البائع بالثمن وبقيمة الولد.
قال رحمه الله"لا بالتدبير"يعني المأذون لها لا تصير محجورا عليها بالتدبير ; لأن العادة لم تجر بتحصين المدبرة ولم يوجد دليل الحجر فبقيت على ما كانت إذ لا تنافي بين حكمي التدبير, والإذن ; لأن حكم التدبير انعقاد حق الحرية في الحال وحقيقة الحرية في المآل, وحكم الإذن فك الحجر وحق الحرية لا يمنع فك الحجر وفي الجامع الصغير للحسامي جارية أذن