فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 4714

ج / 8 ص -253- وتستقر بالإشهاد وتملك بالأخذ بالتراضي أو قضاء القاضي

بالشفعة بين الحاضرين ; لأن الغائب يحتمل أن لا يطلب فلا يؤخر بالشك وكذا لو كان الشريك غائبا فطلب الحاضر يقضي بالشفعة لما ذكرنا ثم إذا حضر الغائب فطلب قضى له لتحقق طلبه غير أن الغائب إذا كان يقاسم الحاضر لا يقضي له بالكل إذا أسقط الحاضر حقه لتحقق انقطاع حقه عن الباقي بالقضاء وهو نظير ما إذا قضى للشريك ثم ترك ليس للجار أن يأخذه ; لأنه بالقضاء للشريك انقطع حقه ولو أراد أخذ البعض وترك البعض فليس له ذلك إلا برضا المشتري ولو جعل بعض الشفعاء نصيبه لبعض لا يصح ويسقط حقه لإعراضه ويقسم على عدد الرءوس ولو كان أحد الشفعاء حاضرا والآخر غائبا وطلب الحاضر الشفعة في النصف على حساب أنه يستحق في النصف بطلت شفعته ; لأنه يستحق الكل والقسمة للمزاحمة ولو كانا حاضرين وطلب كل واحد منهما النصف بطلت شفعتهما ولو طلب أحدهما النصف والآخر الكل بطل حق من طلب النصف وللآخر أن يأخذ الكل قال في المحيط ولو كانت دار بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر السدس فباع صاحب النصف نصيبه, فإنه يقسم ما باع بين الشريكين نصفين ; لأنهما استويا في علة الاستحقاق وهو الاتصال والضرر ولهذا لو كانت الدار بين اثنين لأحدهما الأكثر وللآخر الأقل, فإذا باع صاحب الكثير أخذ صاحب القليل كله ولو كان باعتبار الملك لأخذ بقدر ملكه

قال رحمه الله تعالى"وتستقر بالإشهاد"; لأنها حق ضعيف يبطل بالإعراض فلا بد من الإشهاد بعد طلب المواثبة للاستقرار ولأنه يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي ولا يمكنه ذلك إلا بالإشهاد نظرا إلى إثباته وهو أن الاحتياج إلى إثباته إذا أنكر المشتري طلبه, وأما إذا لم ينكر فلا يحتاج فعلى هذا ينبغي أن لا تبطل بترك الإشهاد إذا لم ينكر مع أن الظاهر من كلامهم بطلانها بترك ذلك مطلقا قلت: وقت الإشهاد متقدم على وقت الخصومة ففي إنكار وقت الإشهاد إنكار الخصم طلبه وعدم إنكاره غير معلوم, فإذا ترك الإشهاد في ذلك الوقت لم تعلم رغبته فيه بل يحتمل إعراضه فلذا تبطل الشفعة بترك الإشهاد مطلقا

قال رحمه الله"وتملك بالأخذ بالتراضي أو قضاء القاضي"قوله أو قضاء القاضي معطوف على الأخذ لا على التراضي ; لأنه بالقضاء ثبت الملك فيها قبل الأخذ يعني يملك الدار بأحد هذين الأمرين إما بالأخذ إذا سلمها المشتري برضاه أو بحكم الحاكم من غير أخذ ; لأن ملك المشتري قد تم بالشراء فلا يخرج عنه الشفيع إلا برضاه أو بحكم الحاكم ; لأن للحاكم ولاية عامة إلا أن أخذ الشفعة بقضاء القاضي أحوط حتى كان للشفيع أن يمنع عن الأخذ إذا سلم المشتري له بغير قضاء ; لأن في القضاء زيادة فائدة وهي صيرورة الحادثة معلومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت