فهرس الكتاب
ج / 8 ص -254-
للقاضي وتبين ملكه له, فإذا كانت تملك بأحد الأمرين لا يثبت له فيها شيء من أحكام الملك قبله حتى لا تورث عنه إذا مات في هذه الحالة لا يستحقها بالشفعة لعدم ملكه فيها والله تعالى أعلم
باب طلب الشفعة
فإن علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه على الطلب
باب طلب الشفعة
لما لم تثبت الشفعة بدون الطلب شرع في بيانه وكيفيته وتقسيمه زاد في الهداية والخصومة فيها ووجهه لما كان للخصومة في الشفعة شأن مخصوص وتفاصيل زائدة على سائر الخصومات شرع في بيانها أيضا
قال رحمه الله"فإن علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه على الطلب"وهو طلب المواثبة وسمي به لقوله عليه الصلاة والسلام"الشفعة لمن واثبها"1 ولا بد منه لما بينا والشرط أن يطلب إذا علم الفور من غير تأخير ولا سكوت ; لأن سكوته بعد علمه يدل على رضاه بالمشتري فتبطل شفعته إذا كان بعد العلم بالمشتري والثمن ; لأن السكوت إنما يكون دليل الرضا بالعلم بها, فإذا أخبر بحضرة شهود يشهدهم عليه, وإن لم يكن بحضرته أحد يطلب من غير إشهاد والإشهاد لمخالفة الجحود والطلب لا بد منه كي لا يسقط حقه فيما بينه وبين الله تعالى ولتمكنه من الحلف إذا حلف ولئلا يكون معرضا عنها وراضيا, وكون الطلب متصلا يعني على الفور هذا عند عامة المشايخ وروى هشام عن محمد أن له التأمل إلى آخر المجلس كالمخير ; لأنه تملك ولا بد من التأمل وهو اختيار الكرخي وبعض المشايخ وفي التجريد هو أصح الروايتين وفي الفتاوى العتابية ولو سكت مكرها لا يبطل وكيفية الطلب على الصحيح أن يكون بلفظ الماضي أو المستقبل إذا كان لفظه يفهم منه طلب الشفعة وفي الظهيرية شفعته لي كان ذلك طلبا ومن الناس من لو قال طلبت وأخذت بطلت شفعته ; لأن كلامه وقع كذبا في الابتداء والصحيح أنه لا يبطل ; لأنه أنشأ عرفا ولو قال بعدما بلغه الخبر الحمد لله أو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو سبحان الله لا تبطل شفعته على ما اختاره الكرخي ; لأن الأول حمد على الخلاص والثاني تعجب والثالث لافتتاح الكلام ولا يدل شيء منها على الأعراض وكذا إذا قال من ابتاعها أو بكم بيعت ; لأنه يرغب فيها بثمن دون ثمن وكذا لو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه"14406".