فهرس الكتاب
ج / 8 ص -278- وبموت الشفيع لا المشتري
الكفالة والفرق أن حق الشفيع قد سقط بعوض معنى, فإن الثمن سلم له والمكفول له لم يرض بسقوط حقه عن الكفيل بغير عوض ولم يحصل له بعوض معنى, فإن الثمن سلم له عوضا أصلا فلا يسقط حقه في الكفالة. ا هـ. قال الشارح والأصح أن الكفالة والشفعة يسقطان ولا يجب المال قيد بقوله صالح عن شفعته ; لأنه لو صالح على أخذ نصيب الدار بنصف الثمن يجوز ولو صح عن أخذ بيت بحصته من الثمن لا يجوز الصلح ولا تسقط شفعته ; لأنه لم يوجد منه الإعراض غير أن الثمن مجهول ومثله من الجهالة يمنع صحة البيع ابتداء والأخذ بالشفعة بيع وفي المبسوط ساوم الشفيع المشتري أو سأله أن يوليه إياها بذلك الثمن فقال نعم فهو تسليم منه. ا هـ. وفي المحيط وهذه على ثلاثة أوجه أحدها ما ذكره المؤلف الثاني أن يصالح على أن يأخذ نصف الدار بنصف الثمن أو ثلث الدار بثلث الثمن فالصلح جائز ; لأنه أخذ بعوض معلوم بثمن معلوم المسألة الثالثة أن يأخذ بعضها غير معلوم أو شيئا معلوما يبطل الصلح ولا تبطل شفعته ; لأن هذا لا يدل على الإعراض وفي الجامع صالح أن يسلم الشفعة على مال بطلت الشفعة بلا مال, فإن قال المصالح على أن تكون الشفعة لي لم تبطل الشفعة ; لأنه لم يسقط حقه بل أقام الأجنبي مقام نفسه في طلب الشفعة وفي ابن فرشتا ولو استأجر الشفيع الدار أو أخذها منه مزارعة أو معاملة مع علمه بالشراء بطلت شفعته. ا هـ. والله تعالى أعلم
قال رحمه الله"وبموت الشفيع لا المشتري"يعني بموت الشفيع قبل الأخذ بعد الطلب أو قبله تبطل الشفعة ولا تورث عنه ولا تبطل بموت المشتري وقال الإمام الشافعي لا تبطل بموت الشفيع أيضا ; لأنه حق معتبر كالقصاص وحق الرد بالعيب ولنا أنه مجرد حق وهو حق التمليك وأنه مجرد رأي وهو الصفقة فلا يورث عنه بخلاف القصاص ; لأن من عليه القصاص صار كالمملوك لمن له القصاص ولهذا جاز له أخذ العوض عنه وملك العين يبقى بعد الموت فأمكن إرثه بخلاف الشفعة ; لأنه مجرد رأي ولهذا لا يجوز الاعتراض عنها ولأن ملك الشفيع فيما يأخذ به الشفعة يشترط أن يكون باقيا من وقت البيع إلى وقت الأخذ بالشفعة ولم يوجد في حق الميت وقت الأخذ ولا في حق الوارث وقت البيع فبطلت ; لأنها لا تستحق بالملك الحادث بعد البيع ولا بالزائل بعد الأخذ, وإنما لا تبطل بموت المشتري ; لأن المستحق باق ولم يتغير بسبب حقه, وإنما حصل الانتقال إلى الورثة فصار كما إذا انتقل إلى غيره فيأخذها قيدنا بقولنا قبل الأخذ قال في العناية إذا مات بعد قضاء القاضي له بالشفعة أو سلم المشتري الدار له فهي لورثته يأخذونها ولا تباع الدار في دين المشتري ; لأن حق الشفيع مقدم على حق المشتري, فإن باعها القاضي أو وصيه في دين الميت فللشفيع أن ينقضه كما لو باعها المشتري