فهرس الكتاب
ج / 8 ص -282- فإن قيل للشفيع إنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو ببر أو شعير قيمته ألف أو أكثر فله الشفعة
وبالخصومة والقبض ليس له أن يطلب شفعته ; لأن الشفعة شراء والوكيل بالخصومة لا يملك الشراء وله أن يقبض شفعة قد قضي بها
قال رحمه الله"فإن قيل للشفيع إنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو ببر أو شعير قيمته ألف أو أكثر فله الشفعة"; لأن تسليمه كان لاستكثار الثمن أو لتعذر الجنس ظاهرا, فإذا تبين له خلاف ذلك كان له الأخذ للتيسير وعدم الرضا على تقدير أن الثمن غيره ; لأن الرغبة في الأخذ تختلف باختلاف الثمن قدرا وجنسا, فإذا سلم على بعض الوجوه لا يلزم منه التسليم في الوجوه كلها وكذا كل موزون أو مكيل أو عددي متفاوت بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعروض قيمتها ألف أو أكثر ; لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير فلا يظهر فيه التيسير فلا يكون له الأخذ وكذا لو أخبر أن الثمن عروض كالثياب والعبيد فظهر أنه مكيل أو موزون أو أخبر أن الثمن مكيل أو موزون فظهر من خلاف جنسه من المكيل والموزون فهو على شفعته لما ذكرنا, وإن ظهر أنه جنس آخر من العروض قيمته مثل قيمة الذي بلغه أو ظهر أنه ذهب أو فضة قدره مثل قيمة ذلك فلا شفعة له لعدم الفائدة ; لأن غير المكيل والموزون الواجب القيمة فلا يظهر التفاوت قال صاحب النهاية تقييده بقوله قيمته ألف أو أكثر غير مفيد, فإنه لو كان قيمته أقل من ألف فتسلمه باطل لإطلاق المبسوط والإيضاح حيث قالا ثم ظهر له مكيل أو موزون فهو على شفعته. وأجيب بأنه مفيد ; لأنه إذا علم أن الشفعة لا تبطل إذ ظهر أنه أكثر علم بطريق الأولى أنها لا تبطل إذ ظهر أنه أقل وفي المحيط ولو بلغه أن الثمن عبد فظهر أنه جارية ينظر إن كان قيمة الجارية كقيمة العبد أو أكثر بطلت, وإن كان أقل من قيمة العبد لا تبطل فهو كما لو أخبر بالثمن ألف وظهر أقل ولو أخبر أن الثمن ألف درهم فسلم, فإذا هو مائة دينار لم يذكره في الأصل أيضا وذكر الكرخي ينظر إن كان قيمة الدنانير ألف درهم أو أكثر صح التسليم وهو قول شيخ الإسلام كذا في التجريد وروي عن زفر له في الوجهين الشفعة وهو قول الإمام ولو أخبر أنه باع نصفها فسلم ثم علم أنه باع كلها فله الشفعة ; لأن من رغب عن البعض لعيب الشركة لا يكون راغبا عن الكل وليس فيه عيب ولو أخبر أنه باع الكل فسلم ثم علم أنه باع نصفها بطلت شفعته ; لأن من رغب عنها وليس بها عيب الشركة كان راغبا عنها وبها عيب الشركة بالطريق الأولى قالوا وتأويلها أن يكون ثمن النصف ثمن الكل فلو أخبر أنه باع الكل بألف ثم علم أنه باع النصف بخمسمائة, فإنه يجب أن يكون على شفعته ; لأنه إذا رغب في الأول لعجزه عن الألف فلا يكون راغبا عن الخمسمائة. ولو أخبر أنها بيعت بألف فسلم الشفيع الشفعة ثم حط البائع عن