فهرس الكتاب
ج / 8 ص -283- ولو بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له وإن قيل له إن المشتري فلان فسلم ثم ظهر أنه غيره فله الشفعة
المشتري شيئا من الثمن وقبل الحط فله الشفعة ; لأنه يلتحق بأصل العقد فصار كما لو أخبر أنها بيعت بألف فظهر أنها بيعت بأقل منه ولو زاد البائع مشتري الدار عليها عبدا أو أمة بعدما سلم الشفيع الشفعة كان للشفيع أن يأخذ الدار بحصتها من الثمن ; لأنه تبين أن حصة الدار من الثمن أقل ولو قضى القاضي له بالشفعة ولم يعلم بالثمن ثم علم فله الخيار ; لأن رضاه بالأخذ إنما يتم إذا علم بالثمن. ا هـ.
وفي التجريد وغيره أخبر أن الثمن عبد أو جارية فظهر أنه مكيل أو موزون فهو على شفعته. ا هـ.
قال رحمه الله"ولو بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له"وهو قول أبي يوسف وقد بينا المسألة بفروعها فيما تقدم وفي المحيط سلم الشفيع الشفعة فقال المشتري للبائع كان تلجئة لا يتجدد شفعته ; لأنه بعدما سلم لم يبق له حق فصح إقرارهما بأن البيع تلجئة فكان فاسدا ولو ثبت معاينة أن البيع تلجئة لا يتجدد للشفيع حق الشفعة بخلاف ما لو كان قبل التسلم ; لأن حق الشفيع ثبت من حيث الظاهر فإقرارهما يتضمن إبطال حقه فلا يقبل تسلم الشفيع في هبة بعوض فظهر أنه بيع لم تعد الشفعة ولو سلم في هبة بغير شرط العوض ثم تصادقا أنه كان بشرط العوض فله الشفعة وفي النوادر ولو سلم الشفعة ثم جعل المشتري للبائع خيار يوم جاز, فإن نقض البائع البيع في ذلك اليوم لا يتجدد للشفيع حق الشفعة رواه ابن سماعة عن محمد وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أن له الشفعة ا هـ.
قال رحمه الله"وإن قيل له إن المشتري فلان فسلم ثم ظهر أنه غيره فله الشفعة"لتفاوت الناس في الأخلاق فمنهم من يرغب في معاشرته ومنهم من يجتنب مخافة شره فالتسليم في حق البعض لا يكون تسليما في حق غيره ولو علم أن المشتري هو مع غيره كان له أن يأخذ نصيب غيره ; لأن التسليم لم يوجد في حقه قال محمد في الجامع الصغير ولو قال الشفيع سلمت الشفعة في هذه الدار إن كنت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره فهذا ليس بتسليم وذلك ; لأن الشفيع علق التسليم بشرط وصح هذا التعليق ; لأن تسليم الشفعة إسقاط الحق كالطلاق فصح تعليقه بالشرط ولا يترك إلا بعد وجوده قال صاحب العناية بعدما نقل كلام محمد هذا وهذا كما ترى يناقض قوله ولا يتعلق إسقاطه بالشرط الجائز فبالفاسد أولى. ا هـ. وقد يجاب بأنه فرق بين شرط وشرط فما سبق كان من الشروط التي تدل على الإعراض عن الشفعة والرضا بالجوار مطلقا وما ذكر هنا من الشروط التي لا تدل على الإعراض ولا على الرضا فتأمل.