فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 4714

ج / 1 ص -401-

يدل عليه ما عن أفلت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم فقال"وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"رواه أبو داود وابن ماجه والبخاري في تاريخه الكبير، وقد نقل الخطابي تضعيفه بسبب جهالة أفلت ورد عليه ودجاجة بكسر الدال بخلاف واحدة الدجاج وهو حجة على الشافعي في إباحته الدخول على وجه العبور وعلي أبي اليسر من أصحابنا كما في إباحة الدخول لغير الصلاة كما نقله عنه في خزانة الفتاوى.

واستدل الشافعي بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء:43] بناء منه على إرادة مكان الصلاة بلفظ الصلاة مجازا فيكون المنهي عنه قربان مكان الصلاة للجنب لا حال العبور أو بناء منه على استعمال لفظ الصلاة في حقيقته ومجازه فيكون المنهي عنه قربان الصلاة وموضعها.

ولا شك أن هذا منه عدول عن الظاهر ولا موجب له إلا توهم لزوم جواز الصلاة جنبا حال كونه عابر سبيل؛ لأنه مستثنى من المنع المغيا بالاغتسال وهذا التوهم ليس بلازم لوجوب الحكم بأن المراد جوازها حال كونه عابر سبيل أي مسافرا بالتيمم؛ لأن مؤدى التركيب لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا لا حال عبور السبيل فلكم أن تقربوها بغير اغتسال، وبالتيمم يصدق أنه بغير اغتسال نعم مقتضى ظاهر الاستثناء إطلاق القربان حال العبور لكن يثبت اشتراط التيمم فيه بدليل آخر وليس هذا ببدع فظهر بهذا أن المراد بعابري السبيل المسافرون كما هو منقول عن أهل التفسير وعلى هذا فالآية دليلهما على منع التيمم للجنب المقيم في المصر ظاهرا، فإنه استثنى من المنع المسافرين فكان المقيم داخلا في المنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت