فهرس الكتاب

الصفحة 4056 من 4714

ج / 8 ص -365-

ـــــــــــــــــــــــــــ

بأن تتناول النجاسة والجيف وتتناول غيرها على وجه لا يظهر أثر ذلك في لحمها فلا بأس بحلها ولهذا يحل أكل جذع تغذى بلبن الخنزير لأن لحمه لا يتغير وما تغذى به يصير مستهلكا لا يبقى له أثر ولهذا قالوا: لا بأس بأكل الدجاج لأنها تخلط ولا يتغير لحمه وما روي أن الدجاج يحبس ثلاثة أيام, ثم يذبح فذلك على وجه القربة لا على أنه شرط وفي المحيط ولا بأس بأكل شعير يوجد في بعر الإبل والشاة فيغسل ويؤكل, وإن في أحشاء البقر وروث الفرس لا يؤكل لأن البعر صلب فلا تتداخل النجاسة في أجزاء الشعير والحنطة ولا بأس بأكل دود الزيتون قبل أن تنفخ فيه الروح لأن إثم الميت إنما يطلق على من له روح ويكره دفع الجهد من السقاية وحمله إلى المنزل لأنه وضع للشرب لا للحمل والحطب الذي يوجد في الماء إن كان لا قيمة له فهو حلال لأنه مأذون في أخذه, وإن كان له قيمة فلا ولا بأس بمضغ العلك للنساء لأن سنهن أضعف من سن الرجال فأقيم العلك لهن مقام السواك ولا بأس للنساء بخضاب اليد والرجل ما لم يكن خضاب فيه تماثيل ويكره للرجال والصبيان لأن ذلك تزين وهو مباح للنساء دون الرجال ولا بأس بخضاب الرأس واللحية بالحناء والوشمة للرجال والنساء لأن ذلك سبب لزيادة الرغبة والمحبة بين الزوجين. ويجوز رفع الثمار من نهر جار وأكلها, وإن كثر لأنه مما يفسد الماء إذا ترك فيكون مأذونا بالرفع دلالة. رجل نثر السكر فوقع في حجر رجل فأخذه رجل آخر منه إن كان فتح حجره ليقع فيه السكر لا يجوز لأنه أحرزه, وإلا فيجوز لأنه ما أحرزه, ونظيره رجل وضع طشتا على سطح فاجتمع فيه ماء المطر فجاء رجل ورفعه إن كان وضعه صاحبه لذلك فهو له, وإن لم يضعه لذلك فهو للرافع لأنه لم يحرزه.

وفي الظهيرية: وإن أكل أكثر من حاجته ليتقيأ قال الحسن البصري: رأيت أنس بن مالك يأكل ألوانا من الطعام ويكثر, ثم يتقيأ وينفع ذلك, وهو المذهب عند أصحابنا روي عن بعض الأطباء أنه قيل له: هل يجد الطبيب في كتاب الله دليل تطبب؟ قال: نعم قد جمع الله الطب في هذه الآية وهو قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} [لأعراف: من الآية31] يعني الإسراف في الأكل والشرب هو الذي منه الأمراض وقيل كان الرجل قليل الأكل كان أصح جسما وأجود حفظا وأذكى فهما وأقل نوما وأخف نفسا, ذكر محمد كل واحد منها من إفساد الطعام قال: ومن الإفساد الإسراف في الطعام وهو أنواع فمن ذلك أن يأكل فوق الشبع فهو حرام,

وفي الينابيع, وإذا أكل الرجل فوق الشبع فهو حرام في كل مأكول ومن المتأخرين من استثنى حالة ما إذا كان له غرض صحيح في الأكل فوق الشبع فحينئذ لا بأس به فإن أتاه ضيف بعدما أكل قدر حاجته فليأكل لأجله حتى لا يخجل, أو يريد صوم الغد فليتناول فوق الشبع. ومن الإسراف في الطعام الإسراف في المباحات والألوان فذلك منهي عنه إلا عند الحاجة بأن يمل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت