فهرس الكتاب
ج / 8 ص -398- وكره تقبيل الرجل ومعانقته في إزار واحد
الكل أما عندهما فظاهر ; لأنه لا يتجزأ وكذا عند الإمام وإن كان يتجزأ لكنه يحرم الوطء, وكتابة أحدهما كإعتاقهما ; لأن فرجها يحرم بالكتابة, ورهن أحدهما وإجارتها وتدبيرها لا تحل الأخرى ; لأن فرجها لا تحرم بهذه الأشياء قال تاج الشريعة فإن قلت: الأصل في الدلائل الجمع فأمكن هنا بأن يحمل قوله {وَأَنْ تَجْمَعُوا} على النكاح, أو {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} على ملك اليمين
قلت: المعنى الذي يحرم الجمع بين الأختين نكاحا وجد ههنا وهو قطيعة الرحم فيثبت الحكم وقوله"بملك"أراد به التمليك بأن يملك رقبتها من إنسان بأي سبب من أسباب الملك كالبيع والهبة والصدقة والصلح والخلع والمهر وأراد بقوله"أو نكاح"النكاح الصحيح فإذا زوج أحدهما نكاحا فاسدا لا تحل له الأخرى ; لأن فرجها لم يصر حراما عليه بهذا العقد إلا إذا دخل بها الزوج فلم يصرحا معا بوطء الأخرى ولا بوطء الموطوءة, وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما نكاحا بمنزلة الأجنبي.
قال رحمه الله:"وكره تقبيل الرجل ومعانقته في إزار واحد"ولو كان على قميص جاز كالمصافحة وفي الجامع الصغير يكره تقبيل الرجل فم الرجل أو يده أو يعانقه وذكر الطحاوي أن هذا عند أبي حنيفة. ومحمد وقال أبو يوسف: لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قبل جعفرا حين قدم من الحبشة.1 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول من عانق إبراهيم خليل الرحمن كان بمكة فقدم ذو القرنين إليها فقيل له: بهذه البلدة خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم الخليل فسلم عليه إبراهيم واعتنقه فكان أول من عانق ولهما ما روي عن أنس قال قلنا يا رسول الله: أينحني بعضنا لبعض؟ قال:"لا", قلنا: أيعانق بعضنا بعضا؟ قال:"لا", قلنا: أيصافح بعضنا بعضا؟ قال:"نعم"2 وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المكامعة.3 وهي التقبيل. وما روي بخلافه منسوخ به وقال الخلاف فيما إذا لم يكن عليهما غير الإزار وإن كان عليهما قميص أو جبة فلا بأس به بالإجماع وهو الذي اختاره الشيخ في المختصر والشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي وفق بين الأحاديث فقال: المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة, وما كان على وجه المبرة والكرامة فجائز ورخص السرخسي وبعض المتأخرين في تقبيل يد العالم المتورع والزاهد على وجه التبرك وقد تقدم وما يفعله الجهال من تقبيل يد نفسه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/255".
2 أخرجه ابن ماجة في سننه"3702".
3 أخرجه النسائي في الزينة، باب النتف"5091"،,وأبو داود في اللباس باب من كرهه"4049".