فهرس الكتاب
ج / 1 ص -420-
وعند أبي حنيفة لا يفصل ويجعل إحاطة الدم بطرفيه كالدم المتوالي فلو رأت بعد الولادة يوما دما وثمانية وثلاثين طهرا ويوما دما فالأربعون نفاس عنده وعندهما نفاسها الدم الأول.
ومن أصل أبي يوسف أيضا أنه يجوز بداية الحيض بالطهر وختمه به بشرط أن يكون قبله وبعده دم ويجعل الطهر بإحاطة الدمين به حيضا وإن كان قبله دم ولم يكن بعده دم يجوز بداية الحيض بالطهر ولا يجوز ختمه به، وعلى عكسه بأن كان بعده دم ولم يكن قبله دم يجوز ختم الحيض بالطهر ولا يجوز بدايته به فلو رأت مبتدأة يوما وأربعة عشر طهرا أو يوما دما كانت العشرة الأولى حيضا يحكم ببلوغها، ولو رأت المعتادة قبل عادتها يوما دما وعشرة طهرا أو يوما دما فالعشرة التي لم تر فيها الدم حيض إن كانت عادتها العشرة، فإن كانت أقل ردت إلى أيام عادتها.
والأخذ بقول أبي يوسف أيسر وكثير من المتأخرين أفتوا به؛ لأنه أسهل على المفتي والمستفتي؛ لأن في قول محمد وغيره تفاصيل يحرج الناس في ضبطها، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما وروى محمد عن أبي حنيفة أن الشرط أن يكون الدم محيطا بطرفي العشرة فإذا كان كذلك لم يكن الطهر المتخلل فاصلا بين الدمين وإلا كان فاصلا، فلو رأت مبتدأة يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما فالعشرة حيض يحكم ببلوغها، ولو كانت معتادة فرأت قبل عادتها يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما لا يكون شيء منه حيضا ووجهه أن استيعاب الدم ليس بشرط إجماعا فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في باب الزكاة.
وقد اختار هذه الرواية أصحاب المتون لكن لم تصحح في الشروح كما لا يخفى ولعله لضعف وجهها فإن قياسها على النصاب غير صحيح؛ لأن الدم منقطع في أثناء المدة بالكلية وفي المقيس عليه يشترط بقاء جزء من النصاب في أثناء الحول، وإنما الذي اشترط وجوده في الابتداء والانتهاء تمامه.
وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يعتبر أن يكون الدم في العشرة مثل أقله وهو قول زفر، ووجهه أن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام وهو اسم للدم فإذا بلغ المرئي هذا المقدار كان قويا في نفسه فجعل أصلا وما يتخلله من الطهر تبع له، وإن كان الدم دون هذا كان ضعيفا في نفسه لا حكم له إذا انفرد فلا يمكن جعل زمان الطهر تبعا له فلو رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا.