فهرس الكتاب
ج / 1 ص -421-
وقال محمد الطهر المتخلل إن نقص عن ثلاثة أيام ولو بساعة لا يفصل اعتبارا بالحيض، فإن كان ثلاثة فصاعدا، فإن كان مثل الدمين أو أقل فكذلك تغليبا للمحرمات؛ لأن اعتبار الدم يوجب حرمتها واعتبار الطهر يوجب حلها فغلب الحرام الحلال، وإن كان أكثر فصل ثم ينظر إن كان في أحد الجانبين ما يمكن أن يجعل حيضا فهو حيض والآخر استحاضة، وإن لم يمكن فالكل استحاضة ولا يمكن كون كل من المحتوشين حيضا؛ لأن الطهر حينئذ أقل من الدمين إلا إذا زاد على العشرة فيجعل الأول حيضا لسبقه لا الثاني.
ومن أصله أن لا يبدأ الحيض بالطهر ولا يختم به سواء كان قبله أو بعده دم أو لم يكن ولا يجعل زمان الطهر زمان الحيض بإحاطة الدمين به.
ولو رأت مبتدأة يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة حيض، ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا أو يومين دما فالستة حيض للاستواء ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا ويوما دما لا يكون حيضا لغلبة الطهر، ولو رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا أو يوما دما فالثلاثة حيض لغلبة الطهر فصار فاصلا والمتقدم أمكن جعله حيضا، ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا وثلاثة دما فالأخير حيض لما تقدم، ولو رأت ثلاثة دما وستة طهرا و ثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأول لسبقها ولا تكون العشرة حيضا لغلبة الطهر فيها، وإن كان مساويا باعتبار الزائد عليها.
وقد صحح قول محمد في المبسوط والمحيط وعليه الفتوى لكن قال المحقق في فتح القدير الأولى الإفتاء بقول أبي يوسف لما قدمناه.
وفي معراج الدراية جعل قول محمد رواية عن أبي حنيفة فثبت أنه روي عنه روايتين أخذ بإحداهما وروى زفر عن أبي حنيفة أنها إذا رأت في طرفي العشرة ثلاثة أيام دما فهي حيض وإلا فلا.
ذكر هذه الرواية في التوشيح والمعراج والخبازية إلا أن المذكور في المبسوط وأكثر الكتب المشهورة أن قول زفر رواية ابن المبارك المتقدمة ولم يذكروا له رواية عن أبي حنيفة.
والظاهر أن هذه الرواية لا تخالف رواية ابن المبارك إلا أن يقال: إن هذه الرواية تفيد