فهرس الكتاب

الصفحة 4294 من 4714

ج / 9 ص -79- ومن أشهر على المسلمين سيفا وجب قتله

والبهيمة والحربي والمرتد أو جرح إنسان نفسه ثم جرحه آخر أو قطع الإمام يد السارق في سرقة ثم قطع آخر يده أو جرحه ومات فلا قصاص على القاتل بالإجماع، وإن شاركه من يكون فعله مضمونا كالخاطئ والصبي والمجنون فلا قصاص على واحد منهما، ولو كان مكان العمد خطأ تجب دية واحدة، ولو جرحه رجلان عامدا ثم مات أحد الجارحين ثم مات المجروح أو رمى رجلان إلى آخر فمات أحدهما ثم أصاب السهمان فمات من ذلك هل يجب القصاص على الحي قال بعضهم يجب؛ لأن فعل كل واحد منهما موجب وقال بعضهم: لا يجب؛ لأن فعل أحدهما إنما ينعقد موجبا بعد الإصابة فلا ينعقد أحدهما موجبا بانفراده. رجلان قتلا رجلا أحدهما بالسيف، والآخر بالعصابة يقضى بالدية على عاقلة صاحب العصا والقصاص على صاحب السيف وفي المبسوط أصله أن النفس متى تلفت بجنايات ووجب المال، فإنه ينظر إن تلفت بجنايات بني آدم فالعبرة فيها بعدد الجاني ولا عبرة بعدد الجنايات في حق الضمان حتى لو جرح واحد عشر جراحات خطأ وجرحه آخر واحدة خطأ فالدية عليهما نصفان؛ لأن فعل الإنسان في نفسه معتبر؛ لأنه لا ينقلب عن حكمه في الدنيا، وهو القصاص والدية أو الإثم في الآخرة فاعتبر عدد الجاني لا عدد الجنايات؛ لأن كل جناية تصلح أن تكون سبب الموت لو انفردت والعلة لا تترجح بالزيادة من جنسها فاعتبر الكل جناية واحدة وإذا تلفت بجنايات البهائم وبجنايات بني آدم فلا عبرة بعدد الجنايات؛ لأن فعل البهائم هدر أصلا؛ لأنه لا يناط به حكم ما فاعتبر جنايات البهائم كلها كجناية واحدة؛ لأن حكم الكل واحد، وهو الهدر، هذا كرجل به جروح ودماميل قاتلة فجرحه رجل آخر فمات من الكل يضمن الجارح نصف الدية ويرفع النصف ويسقط عنه اعتبار عدد الدماميل؛ لأنها مهدرة، ولو قطع رجل يده ولصاحبه فشجه وعقره كلب فكسر رجله وافترسه سبع فعلى القاطع نصف الدية؛ لأن النفس تلفت بجنايات أربع واحدة فصار كأنها تلفت بجنايتين إحداهما معتبرة والأخرى مهدرة. ولو قطع يده رجل وجرحه آخر وجرح هو أيضا نفسه وافترسه سبع ضمن القاطع ربع الدية والجارح ربعها؛ لأن النفس تلفت بجنايات أربعة ثنتان منها من بني آدم وهما معتبرتان وواحدة من غير بني آدم، وهي مهدرة فقد تلفت بجناية كل واحد من الأجنبيين ربعه وقد سبق بيانه.

قال رحمه الله:"ومن أشهر على المسلمين سيفا وجب قتله"ولا شيء بقتله لقوله عليه الصلاة والسلام"من شهر على المسلمين سيفا فقد أبطل دمه"؛ ولأن دفع الضرر واجب فوجب عليهم قتله إذا لم يكن دفعه إلا به ولا يجب على القاتل شيء؛ لأنه صار باغيا بذلك وكذا إذا أشهر على رجل سلاحا فقتله أو قتله غيره دفعا عنه فلا يجب بقتله شيء لما بينا ولا يختلف بين أن يكون بالليل أو بالنهار في المصر أو خارج المصر؛ لأنه لا يلحقه الغوث بالليل ولا في خارج المصر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت