فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 4714

ج / 9 ص -87- ولا قصاص في عظم وطرفي رجل وامرأة وحر وعبد وعبدين

صفراء أو حمراء أو خضراء والنزع كان عمدا يخير المجني عليه إن شاء اقتص منه. وإن شاء ضمنه أرش سنه خمسمائة، وإن كان المعيوب سن المجني عليه فله حكومة عدل ولا يقتص سنه لسنه وفي الخانية، ولو ضرب سن إنسان فاسودت وسن الجاني سوداء أو حمراء أو خضراء أو صفراء كان المجني عليه بالخيار إن شاء ضمنه، وإن شاء استوفى القصاص ناقصا وفي الكبرى، ولو نزع سن رجل فنبت نصفها فعليه نصف أرشها، وإن نبتت صفراء ففيها حكومة عدل.

قال رحمه الله:"ولا قصاص في عظم"لقوله عليه الصلاة والسلام"لا قصاص في العظم"1 وقال عمر وابن مسعود: لا قصاص في عظم إلا في السن، وهذا هو المراد بالحديث وبموضوع صاحب الكتاب؛ ولأن القصاص ينبني عن المساواة، وقد تعذر اعتبارها في غير السن، واختلف الأطباء في السن هل هو عظم أو طرف عصب يابس فمنهم من ينكر أنه عظم؛ لأنه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة ويلين بالخل فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق بينه، وبين سائر العظام؛ لأنه ليس بعظم فلعل صاحب الكتاب ترك السن لذلك؛ لأنه لم يدخل تحت الاسم؛ ولذا لم يستثنه في الحديث ولئن قلنا بأنه عظم فالفرق بينه وبين سائر العظام أن المساواة فيه ممكنة بأن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه وكذلك إن قلع سنه، فإنه لا يقلع سنه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فيه فلربما تفسد به، وإنما يبرد بالمبرد إلى موضع أصل السن كذا ذكره في النهاية معزيا إلى الذخيرة والمبسوط.

قال رحمه الله:"وطرفي رجل وامرأة وحر وعبد وعبدين"أي لا قصاص في الطرف بين الرجل والمرأة فقوله وطرف رجل وامرأة إلى آخره، فإن قيل سلمنا وجود التفاوت في القيمة في الأطراف، وأنه يمنع الاستيفاء لكن المعقول منه منع استيفاء الأكمل بالأنقص دون العكس، فإن الشلاء تقطع بالصحيحة، وأنتم لا تقطعون يد المرأة بيد الرجل ولا يد عبد بحر. والجواب إنا قد ذكرنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال؛ لأنها خلقت وقاية للأنفس كالمال، فالواجب أن يعتبر التفاوت المالي شائعا مطلقا، والشلل ليس منه، فيعتبر مانعا من جهة الأكمل كذا في العناية، ولا مماثلة بين طرفي الذكر والأنثى للتفاوت بينهما في القيمة بتقسيم الشارع، ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين للتفاوت في القيمة، وإن تساويا فيها بالظن، فصار شبهة منع القصاص، فإن قيل إن استقام عدم المماثلة في الحر والعبد لم يستقم بين العبدين لإمكان تساوي قيمتهما بتقويم المقومين أجيب بأن التساوي إنما يكون بالحزر والظن والمماثلة المشروطة شرعا لا تثبت بذلك كالمماثلة في الأموال الربوية بخلاف طرفي الحرين؛ لأن استواءهما متيقن بتقويم الشرع وبخلاف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ذكره الزيلعي في"نصب الراية""4/350".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت