فهرس الكتاب

الصفحة 4303 من 4714

ج / 9 ص -88- وطرف الكافر والمسلم سيان وقطع يد من نصف ساعد وجائفة برئ منها ولسان وذكر إلا أن تقطع الحشفة

الأنفس؛ لأن الخلاف فيها متعلق بإزهاق الروح، ولا تفاوت فيه قال صاحب الكفاية: فإن قيل قوله تعالى {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ} [المائدة: من الآية45] مطلق يتناول موضع النزاع فيكون حجة عليكم قلنا قد خص منه الحربي. والمستأمن والعام إذا خص منه شيء يجوز تخصيصه بخبر الواحد فخصصناه بما روي عن عمران بن حصين أنه قال قطع عبد لقوم فقراء أذن عبد لقوم أغنياء فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقض بالقصاص ا هـ. أقول: فيه نظر أما أولا: ؟ فلأنه قد تقرر في علم الأصول أن النص العام إذا خص منه شيء بكلام مستقل موصول به يكون ذلك العام المخصص منه البعض ظنيا في الباقي فيجوز تخصيصه بخبر الواحد، وأما إذا خرج من النص العام شيء مما هو مفصول عنه غير موصول به فلا يكون ذلك ظنيا في الباقي بل يكون باقيا على حالته الأولى، ولا شك أن مخرج الحربي والمستأمن من الآية المذكورة ليس بكلام موصول بها فتكون باقية على قطعيتها الأصلية فلا يجوز تخصيصها بخبر الواحد وقد مر منا غير مرة نظير هذا النظر في محاله. وأما ثانيا؛ فلأن حديث عمران بن حصين إنما يفيد عدم جريان القصاص في الأطراف بين العبدين ولا يفيد عدم جريانه فيما بين الرجل والمرأة ولا بين الحر والعبد فبقي الاعتراض بإطلاق الآية المذكورة في هاتين الصورتين ولم يتم الجواب.

قال رحمه الله:"وطرف الكافر والمسلم سيان"أي مثلان فيجري القصاص بينهما للتساوي في الأرش وقال الشافعي: لا يجري لما ذكرنا من أصله

قال رحمه الله:"وقطع يد من نصف ساعد وجائفة برئ منها ولسان وذكر إلا أن تقطع الحشفة"أي لا قصاص في هذه الأشياء لعدم المماثلة فيها؛ لأن في القطع من نصف الساعد كسر العظم ويتعذر التساوي فيها إذ لا ضابط له، وفي الجائفة البرء نادر فلا يمكن أن يخرج الثاني جائفة على وجه يبرأ منه، فيكون إهلاكا، فلا يجوز والذكر واللسان ينقبضان وينبسطان فلا يمكن اعتبار المماثلة فيهما إلا أن يقطع من الحشفة؛ لأن موضع القطع معلوم فيصار إليه وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من أصلهما يجب بخلاف ما إذا قطع بعضها لتعذر اعتبار المماثلة فيه قال في الينابيع: إذا قطع اليد من العضو والرجل من الفخذ فعندهما فيه الدية، وما فوق الكتف والقدم، ففيه حكومة عدل وعند أبي يوسف ما فوق الكعب والقدم مع الأصابع وفي الخلاصة دية اليد تجب مؤجلة في سنتين ثلثاها في السنة الأولى والباقي في السنة الثانية وإذا كسر يد عبد رجل أو رجله لا يجب في الحال شيء. ولو قطع أصبعا زائدة وفي يده مثلها لا قصاص بالإجماع وقال أبو حنيفة في الأقطعين والأشلين إنه لا قصاص، وهو قول أبي يوسف في رواية الحسن عنه وكذلك مقطوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت