فهرس الكتاب
ج / 1 ص -436- والنفاس دم يعقب الولد
وظن القوام الأتقاني في غاية البيان أن ما ذكر في المتن تعريف للمستحاضة فأورد عليه الحائض والنفساء؛ لأن الحائض قد تكون بهذه المثابة بأن لا يمضي عليها وقت إلا وهو يوجد فيه.
واختار تعريفا للمستحاضة بأنها هي التي ترى الدم مستغرقا وقت صلاة في الابتداء من غير شرط استمرار في البقاء في زمان لا يعتبر من الحيض والنفاس. ا هـ. وليس كما ظن بل هو شرط لها لا تعريف، وقد قدمنا تعريف الاستحاضة.
"قوله: والنفاس دم يعقب الولد"شرعا وفي اللغة هو مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وهن نفاس، وإنما سمي الدم به؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم وقولهم النفاس هو الدم الخارج عقيب الولد تسمية بالمصدر كالحيض.
فأما اشتقاقه من تنفس الرحم أو خروج النفس بمعنى الولد فليس بذاك، كذا في المغرب.
وأفاد المصنف أنها لو ولدت ولم تر دما لا تكون نفساء، ثم يجب الغسل عند أبي حنيفة احتياطا؛ لأن الولادة لا تخلوا ظاهرا عن قليل دم وعند أبي يوسف لا يجب؛ لأنه متعلق بالنفاس ولم يوجد، كذا في فتح القدير وفيه نظر بل هي نفساء عند أبي حنيفة لما في السراج الوهاج أنه يبطل صومها عند أبي حنيفة إن كانت صائمة وعند أبي يوسف لا غسل عليها ولا يبطل صومها ا هـ.
فلو لم تكن نفساء لم يبطل صومها.
وصحح الشارح الزيلعي قول أبي يوسف معزيا إلى المفيد وقال لكن يجب عليها الوضوء بخروج النجاسة مع الولد إذ لا تخلو عن رطوبة.
وصحح في الفتاوى الظهيرية قول الإمام بالوجوب.
وكذا صححه في السراج الوهاج قال وبه كان يفتي الصدر الشهيد فكان هو المذهب وفي العناية، وأكثر المشايخ أخذوا بقول أبي حنيفة.
وأراد المصنف بالدم الدم الخارج عقب الولادة من الفرج فإنها لو ولدت من قبل سرتها بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد منها تكون صاحبة جرح سائل لا نفساء وتنقضي به العدة وتصير الأمة أم ولد ولو علق طلاقها بولادتها وقع لوجود الشرط، كذا في الفتاوى الظهيرية إلا إذا سال الدم من الأسفل فإنها تصير نفساء ولو ولدت من السرة؛ لأنه وجد خروج الدم من الرحم عقب الولادة، كذا في المحيط الدم الخارج عقب خروج أكثر الولد كالخارج