فهرس الكتاب
ج / 1 ص -442-
ثم تردد ريقه في فيه مرارا طهر حتى لو صلى صحت صلاته وعلى قول محمد لا تصح ولا يحكم بالطهارة بذلك؛ لأنه لا يجيز إزالتها إلا بالماء المطلق ولم يقيده بالطاهر كما في الهداية للاختلاف فيه فقيل لا يشترط حتى لو غسل الثوب المتنجس بالدم ببول ما يؤكل لحمه زالت نجاسة الدم وبقية نجاسة البول فلا يمنع ما لم يفحش وصحح السرخسي أن التطهير بالبول لا يكون واختاره المحقق في فتح القدير.
ووجهه أن سقوط التنجس حال كون المستعمل في المحل ضرورة التطهير وليس البول مطهرا للتضاد بين الوصفين فيتنجس بنجاسة الدم فما ازداد الثوب بهذا إلا شرا إذ يصير جميع المكان المصاب بالبول متنجسا بنجاسة الدم، وإن لم يبق عين الدم، وتظهر ثمرة الاختلاف أيضا فيمن حلف ما فيه دم، وقد غسله بالبول لا يحنث على الضعيف ويحنث على الصحيح إليه أشار في النهاية وفي العناية وكذا الحكم في الماء المستعمل يعني على القول بنجاسته فقيل يزيل النجاسة والأصح لا.
وأما على القول بطهارته فهو مائع مزيل طاهر فيزيل النجاسة الحقيقية، وقد صرح بكون المستعمل مزيلا القدوري في مختصره وفي النهاية إنما يتصور على رواية محمد عن أبي حنيفة.
وأما رواية أبي يوسف فهو نجس فلا يزيل النجاسة، وقد قدمنا الكلام عليه في بحث الماء المستعمل، ثم اعلم أن القياس يقتضي تنجس الماء بأول الملاقاة للنجاسة لكن سقط للضرورة سواء كان الثوب في إجانة وأورد الماء عليه أو كان الماء فيها وأورد الثوب المتنجس عليه عندنا فهو طاهر في المحل نجس إذا انفصل سواء تغير أو لا وهذا في الماءين بالاتفاق.
وأما الماء الثالث فهو طاهر عندهما إذا انفصل أيضا؛ لأنه كان طاهرا وانفصل عن محل طاهر.
وعند أبي حنيفة نجس؛ لأن طهارته في المحل ضرورة تطهيره، وقد زالت، وإنما حكم شرعا بطهارة المحل عند انفصاله ولا ضرورة في اعتبار الماء المنفصل طاهرا مع مخالطة النجس بخلاف الماء الرابع فإنه لم يخالطه ما هو محكوم شرعا بنجاسته في المحل فيكون طاهرا.