فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 4714

ج / 1 ص -443- لا الدهن

وأما عند الشافعي فإنما سقط هذا القياس في الماء الوارد على النجاسة، أما في الماء الذي وردت عليه النجاسة فلا يطهر عنده.

وعلى هذا فالأولى في غسل الثوب النجس وضعه في الإجانة من غير ماء، ثم صب الماء عليه لا وضع الماء أولا، ثم وضع الثوب فيه خروجا من الخلاف ولما سقط ذلك القياس عندنا مطلقا لم يفرق محمد بين تطهير الثوب النجس في الإجانة والعضو النجس بأن يغسل كلا منهما في ثلاث إجانات طاهرات أو ثلاثا في إجانة بمياه طاهرة ليخرج من الثالث طاهرا.

وقال أبو يوسف بذلك في الثوب خاصة، أما العضو المتنجس إذا غمس في إجانات طاهرات نجس الجميع ولا يطهر بحال بل بأن يغسل في ماء جار أو يصب عليه؛ لأن القياس يأبى حصول الطهارة لهما بالغسل في الأواني فسقط في الثياب للضرورة وبقي في العضو لعدمها.

وهذا يقتضي أنه لو كان المتنجس من الثوب موضعا صغيرا فلم يصب الماء عليه، وإنما غسله في الإناء فإنه لا يطهر عند أبي يوسف لعدم الضرورة لتيسر الصب. وعلى هذا جنب اغتسل في آبار ولم يكن استنجى تنجس كلها، وإن كثرت، وإن كان استنجى صارت فاسدة.

ولم يطهر عند أبي يوسف وقال محمد إن لم يكن استنجى يخرج من الثالثة طاهرا وكلها نجسة، وإن كان استنجى يخرج من الأولى طاهرا وسائرها مستعملة، كذا في المصفى.

وينبغي تقييد الاستعمال بما إذا قصد القربة عنده، كذا في فتح القدير.

وقد قدمنا في بحث الماء المستعمل أنه لا يحتاج إلى قصد القربة عند محمد على الصحيح وقدمنا أن ماء البئر لا يصير مستعملا على الصحيح؛ لأن الملاقي للعضو المنفصل عنه وهو قليل بالنسبة إلى ماء البئر فلا يصير ماؤها مستعملا كما أوضحناه في الخير الباقي في جواز الوضوء في الفساقي وتكلمنا عليه في شرحنا هذا فراجعه.

"قوله: لا الدهن"أي لا يجوز التطهير بالدهن؛ لأنه ليس بمزيل.

وما روي عن أبي يوسف من أنه لو غسل الدم من الثوب بدهن حتى ذهب أثره جاز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت