فهرس الكتاب

الصفحة 4454 من 4714

ج / 9 ص -238- ورده للأول ثم يرجع به على الغاصب

والنصف الآخر بسبب عنده فيرجع عليه بسبب لحقه من جهة الغاصب فصار كأنه لم يرد نصف العبد لأن رد المستحق بسبب وجد وعبده عند الغاصب كلا رد

قال رحمه الله:"ورده للأول"أي دفع المولى نصف القيمة الذي أخذه من الغاصب إلى ولي الجناية الأولى وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف قالوا لهما إن حق الأول في جميع القيمة لأنه حين جنى في حقه لا يزاحمه أحد وإنما انتقص باعتبار مزاحمة الثاني إلى آخره. قال في العناية واعترض بأن الثانية مقارنة للأولى حكما فكيف يكون الحق للأول في جميع القيمة وأجيب بأن المقارنة جعلت حكما في حق الضمان لا غير والأولى مقدمة حقيقة وقد انعقدت موجبة لكل القيمة من غير مزاحمة وأمكن توفير موجبها فلا يمتنع بلا مانع أقول: في الجواب بحث لأنا لا نسلم أن المقارنة جعلت حكما في حق التضمين لا غير بل جعلت حكما أيضا في حق مشاركة ولي الجناية الثانية لولي الجناية الأولى كما أرشد إليه قول صاحب الهداية في الفصل السابق لأن الثانية مقارنة حكما من وجه ولهذا يشارك ولي الجناية ا هـ.. فإذا جعلت المقارنة حكما في حق مشاركته وفي الجناية الثانية أيضا كان ولي الجناية الثانية مزاحما لولي الجناية الأولى في استحقاق جميع القيمة فكيف يأخذ ولي الجناية الأولى وحده كل القيمة مع مزاحمة الأولى الثانية له في استحقاقه إياه وإن كان الاعتبار لتقدم الأولى حقيقة دون المقارنة الحكمية ينبغي أن لا يستحق ولي الثانية شيئا من قيمة المدبر وليس الأمر كذلك بالإجماع فليتأمل في جواب الشافعي وقال محمد رحمه الله لا يدفعها إليه لأن الذي يرجع به المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية الأولى لأنه إنما يرجع على الغاصب فلا يدفع إليه كي لا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل وكي لا يتكرر الاستحقاق. وقوله عوض ما سلم إلى ولي الجناية الأولى قلنا هو كذلك لكن ذلك في حق المولى والغاصب لأن ما أخذه المولى من الغاصب عوض المدفوع إلى ولي الجناية الأولى وأما في حق المجني عليه فهو عوض ما لم يسلم له ومثله جائز كالذمي إذا باع خمرا وقضى دين مسلم يجوز له أخذه لأن تلك الدراهم ثمن الخمر في حق الذمي وبدل الدين في حق المسلم قوله ودفع إلى الأول فإن قلت: هذا يناقض قوله أولا: جناية العبد لا توجب إلا دفعا واحدا لو محلا أو قيمة واحدة وهنا أوجبت قيمة ونصفا أو دفع العبد ونصف القيمة للأول فالجواب أن الكلام الأول فيما إذا تعددت الجناية في يد شخص واحد من غير غصب ورد يكون جامعا لها فلهذا تجب قيمة واحدة أو دفع واحد وهنا لما كانت عند شخصين لم يمكن جمعها فلها حكمان وإن كانت في يد واحد لكن بعد غصب ورد كما سيأتي في قوله ورده

قال رحمه الله:"ثم رجع به على الغاصب"أي يرجع المولى بذلك الذي دفعه إلى ولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت