فهرس الكتاب
ج / 9 ص -311- وبألف عين من مال آخر فأجاز رب المال بعد موت الموصي، ودفعه صح، وله المنع بعد الإجازة وصح إقرار أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه في ثلث نصيبه
بوصية بغير عينها. والجواب فيما لو أقر بألف بعينها لأن الوصايا تنفذ من الثلث فصار الثلث كله مستحقا للأول بالإقرار الأول، وكان الجواب فيما لو أقر بألف قال محمد في الجامع في الرجل يموت ويترك وارثين، وألفي درهم فيأخذ كل واحد منهما ألفا فغاب أحدهما وأقر الحاضر لرجل أن الميت أوصى له بثلث أخذ المقر له من الحاضر ثلث ما في يده فرق بين هذا وبين ما إذا أقر الحاضر بدين له فإنه يأخذ كل ذلك من نصيبه، وإن أقر أحدهما بوديعة بعينها، وذلك في نصيبه، وكذبه الآخر فإنه يؤخذ ذلك كله من المقر، وإن أقر بوديعة مجهولة يستوفي الكل من نصيبه، ولو أقر أحدهما بشركة بينه وبين الآخر، وكذبه الآخر صح في نصيبه، ويقسم ما في يده بين المقر والمقر له ولا يأخذ المقر له من الجاحد شيئا لأن إقرار كل مقر يصح في حقه ولا يصح في حق غيره، ونظير هذا ما قالوا في رجل مات وترك بنتين، وأقرت إحدى البنتين بأخ مجهول، وكذبتها البنت الأخرى فإن الأخ المقر له يأخذ من نصيب البنت المقرة، وفي الكافي ابنان اقتسما تركة الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى له بثلث ماله فالمقر يعطيه ثلث ما في يده استحسانا. وقال زفر يعطيه نصف ما في يده قياسا، ولو كان البنون ثلاثة، والتركة ثلاثة آلاف فاقتسموها فجاء رجل وادعى أن الميت أوصى له بثلث ماله، وصدقه واحد منهم فإنه يعطيه عند زفر ثلاثة أخماس ما في يده، وعندنا يعطيه ثلث ما في يده.
قال رحمه الله:"وبألف عين من مال آخر فأجاز رب المال بعد موت الموصي، ودفعه صح، وله المنع بعد الإجازة"أي إذا أوصى لرجل بألف درهم بعينها من مال غيره فأجاز صاحب المال بعد موت الموصي، ودفع إليه جاز، وله الامتناع من التسليم بعد الإجازة لأنه تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازة صاحبه فإن أجاز كان منه هذا ابتداء تبرع فله أن يمتنع من التسليم كسائر التبرعات بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث أو للقاتل أو للوارث فأجازتها الورثة حيث لا يكون لهم أن يمنعوا من التسليم لأن الوصية في نفسها صحيحة لمصادفتها ملكه، وإنما امتنع لحق الورثة فإذا أجازوها سقط حقهم فتنفذ من جهة الموصي على ما بيناه من قبل كذا ذكر الشارح.
قال رحمه الله:"وصح إقرار أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه في ثلث نصيبه"معناه إذا قسم الابنان تركة أبيهما، وهي ألف درهم مثلا ثم أقر أحدهما لرجل أن أباه أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده، وهذا استحسان، والقياس يعطيه نصف ما في يده. وهو قول زفر لأن إقراره بالثلث له تضمن إقراره بمساواته إياه، والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف فصار كما إذا أقر أحدهما بأخ ثالث لهما، وهذا لأن ما أخذه المنكر كالهالك فيهلك عليهما وجه