فهرس الكتاب
ج / 9 ص -332- وبثلثه لزيد وترك عبدا فادعى زيد عتقه في صحته، والوارث في مرضه فالقول للوارث ولا شيء لزيد إلا أن يفضل من ثلثه شيء أو يبرهن على دعواه
القيمة نصف الدية، ومن أصحابنا من قال اختيار الفداء للحاضر لا يكون اختيارا للدية في حق الغائب عند أبي حنيفة لأن أحد الورثة لا ينتصب خصما عن الباقين فتكون المسألة الثانية على قول أبي حنيفة، والأولى على قولهما، ولو دفع نصفه إلى أحدهما، واختار الفداء من الآخر، وهو معسر لا يقدر على شيء فإنه يرجع على أخيه بربع العبد، وإن كان مستهلكا بربع القيمة، وقال في الأصل بربع الدية، وهو محمول على أن القيمة مثل الدية فهذا قولهما، وفي قول أبي حنيفة لا يرجع على الآخر بربع القيمة لكن يتبع مولى العبد بنصف الدية متى أقر لأن عنده اختيار الفداء من المفلس لا يصح لما مر في كتاب الديات.
قال رحمه الله:"وبثلثه لزيد وترك عبدا فادعى زيد عتقه في صحته، والوارث في مرضه فالقول للوارث ولا شيء لزيد إلا أن يفضل من ثلثه شيء أو يبرهن على دعواه"أي إذا أوصى بثلث ماله لزيد، وله عبد، وأقر الموصى له، والوارث أن الميت أعتق هذا العبد فقال الموصى له أعتقه في الصحة، وقال الوارث أعتقه في المرض فالقول قول الوارث ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء أو تقوم البينة أن العتق كان في الصحة لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ماله سوى العبد لأن العتق في الصحة ليس بوصية فينفذ من جميع المال، والوارث ينكر استحقاقه ثلث ماله غير العبد لأن العتق في المرض وصية. وهو مقدم على غيره من الوصايا فذهب الثلث بالعتق فبطل حق الموصى له بالثلث فكان منكرا لاستحقاقه، والقول للمنكر مع اليمين، ولكن العتق حادث، والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للورثة فيكون القول قولهم مع اليمين فلا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء من قيمة العبد فإنه لا مزاحم له فيه فيسلم له ذلك أو تقوم له البينة أن العتق وقع في الصحة فيكون له جميع العبد لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة، والموصى له خصم بالإجماع إلا أنه ثبت حقه فكذا العبد أما عند أبي حنيفة فظاهر لأن العتق حق العبد على ما عرف من مذهبه فيكون خصما فيه لإثبات حقه، وأما عندهما فلأن العتق فيه حق العبد، وإن كان حقا بعد فيكون بذلك خصما، وهو نظير حد القذف فإنه حق الله تعالى، وفيه حق العبد فيكون خصما بذلك، وكذا السرقة الحد فيها حق الله تعالى فاسترداد المال حق العبد فلا بد من خصومته حتى يقطع السارق كذا في الشارح هذا إذا كان الموصى له غير العبد فلو كان هو العبد قال في الأصل رجل مات، وترك عبدا وورثة صغارا، وترك دينا على رجل فأقام العبد بينة أن مولاه أعتقه، وأوصى إليه، ومن عليه الدين حاضر فالشهادة جائزة، ويقضى بالعتق، وبالوصايا للعبد، وينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن لا تقبل شهادتهما في العتق. وإن كانت الورثة كبارا، وأقام العبد بينة على ذلك فالشهادة جائزة، ويقضى بالعتق وبالوصايا، هذا