فهرس الكتاب
ج / 1 ص -459-
وقيد به؛ لأن خرء الطيور التي تذرق في الهواء نوعان فما يؤكل لحمه كالحمام والعصفور فقد تقدم في بحث الآبار أنه طاهر وما لا يؤكل لحمه كالصقر والبازي والحدأة فسيذكر أنه مخفف وفيه خلاف نبينه إن شاء الله تعالى وصرح ببول ما لا يؤكل لحمه مع كونه داخلا في عموم البول لئلا يتوهم أن المراد بالبول بول الآدمي ولا خلاف في نجاسته، وإنما الخلاف في بول ما يؤكل لحمه كما سيأتي.
وأشار بالروث والخثي إلى نجاسة خرء كل حيوان غير الطيور فالروث للحمار والفرس والخثي للبقر والبعر للإبل والغائط للآدمي ولا خلاف في تغليظ غائط الآدمي ونجو الكلب ورجيع السباع واختلفوا فيما عداه فعنده غليظة لقوله عليه السلام"في الروثة أنها ركس"أي نجس ولم يعارض وعندهما خفيفة.
فإن مالكا يرى طهارتها ولعموم البلوى لامتلاء الطرق بخلاف بول الحمار وغيره مما لا يؤكل لحمه؛ لأن الأرض تنشفه حتى رجع محمد آخرا إلى أنه لا يمنع الروث، وإن فحش لما دخل الري مع الخليفة ورأى بلوى الناس من امتلاء الطرق والخانات بها وقاس المشايخ على قوله هذا طين بخارى؛ لأن مشي الناس والدواب فيها واحد وعند ذلك يروى رجوعه في الخف حتى إذا أصابته عذرة يطهر بالدلك وفي الروث لا يحتاج إلى الدلك عنده ولأبي حنيفة أن الموجب للعمل النص لا الخلاف والبلوى في النعال، وقد ظهر أثرها حتى طهرت بالدلك فإثبات أمر زائد على ذلك يكون بغير موجب وما قيل إن البلوى لا تعتبر في موضع النص عنده كبول الإنسان فممنوع بل تعتبر إذا تحققت بالنص النافي للحرج وهو ليس معارضة للنص بالرأي، كذا في فتح القدير.
وفي الظهيرية والشعير الذي يوجد في بعر الإبل والشاة يغسل ويؤكل بخلاف ما يوجد