فهرس الكتاب
ج / 1 ص -466-
وأما البول المنتضح قدر رءوس الإبر فمعفو عنه للضرورة، وإن امتلأ الثوب وعن أبي يوسف وجوب غسله أطلقه فشمل ما إذا أصابه ماء فكثر فإنه يجب غسله أيضا وشمل بوله وبول غيره وقيد برءوس الإبر؛ لأنه لو كان مثل رءوس المسلة منع وفي الكافي قيل قوله رءوس الإبر يدل على أن الجانب الآخر من الإبر معتبر وليس كذلك بل لا يعتبر الجانبان وبه اندفع ما في التبيين.
وحكى القول الأول في فتح القدير عن الهندواني قال وغيره من المشايخ لا يعتبر الجانبان دفعا للحرج وأشار إلى ما قالوا لو ألقى عذرة أو بولا في ماء فانتضح عليه ماء من وقعها لا ينجس ما لم يظهر لون النجاسة أو يعلم أنه البول.
وما ترشش على الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه الامتناع عنه ما دام في علاجه لا ينجسه لعموم البلوى بخلاف الغسلات الثلاث إذا استنقعت في موضع فأصابت شيئا نجسته، كذا في فتح القدير فالبول في المختصر قيد احترازي، وقد قدمنا التصحيح في غسالة الميت قريبا.
وقد أطلق المصنف رحمه الله العفو على الكل مع أن هذه الثلاثة طاهرة فتعقبه الشارح الزيلعي؛ لأن العفو يقتضي النجاسة، وقد يجاب بأن هذه ذكرت بطريق الاستطراد والتبعية ولا لبس لتصريحه في الكافي بالطهارة أو؛ لأنه لم يقع الاتفاق على طهارتها كما قدمناه واتضح بمعنى ترشش.
وفي القنية والبول الذي يصيب الثوب مثل رءوس الإبر إذا اتصل وانبسط وزاد على قدر الدرهم ينبغي أن يكون كالدهن النجس إذا انبسط، أبوال البراغيث لا تمنع جواز الصلاة، يمشي في السوق فتبتل قدماه بماء رش به السوق فصلى لم يجزه؛ لأن النجاسة غالبة في أسواقنا وقيل يجزئه.
وعن أبي نصر الدبوسي طين الشارع ومواطئ الكلاب فيه طاهر، وكذا الطين المسرقن وردغة طريق فيه نجاسة طاهرة إلا إذا رأى عين النجاسة قال رحمه الله وهو الصحيح من حيث الرواية وقريب من حيث المنصوص عن أصحابنا ا هـ.