فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 4714

ج / 1 ص -467- والنجس المرئي يطهر بزوال عينه إلا ما يشق

"قوله: والنجس المرئي يطهر بزوال عينه إلا ما يشق"أي يطهر محله بزوال عينه؛ لأن تنجس المحل باعتبار العين فيزول بزوالها والمراد بالمرئي ما يكون مرئيا بعد الجفاف كالدم والعذرة وما ليس بمرئي هو ما لا يكون مرئيا بعد الجفاف كالبول كذا في غاية البيان وهو معنى ما فرق به في الذخيرة بأن المرئية هي التي لها جرم وغير المرئية هي التي لا جرم لها وأطلقه فشمل ما إذا زالت العين بمرة واحدة فإنه يكتفي بها.

وهذا هو الظاهر وفيه اختلاف المشايخ وأفاد أنها لو لم تزل بالثلاث فإنه يزيد عليها إلى أن تزول العين، وإنما قال يطهر بزوال عينه ولم يقل بغسله ليشمل ما يطهر من غير غسل مما قدمه من طهارة الخف بالدلك والمني بالفرك والسيف بالمسح والأرض باليبس ففي هذا كله لا يحتاج إلى الغسل بل يكفي في ذلك زوال العين من غير غسل، كذا في السراج الوهاج.

والمراد بقوله إلا ما شق استثناء ما شق إزالته من أثر النجاسة لا من عينها ولهذا قال في النهاية: ثم الذي وقع منه الاستثناء غير مذكور لفظا؛ لأن استثناء الأثر من العين لا يصح؛ لأنه ليس من جنسه فكان تقديره فطهارته زوال عينه وأثره إلا أن يبقى من أثره وحذف المستثنى منه في المثبت جائز إذا استقام المعنى كقولك قرأت إلا يوم كذا. ا هـ. وفي العناية أنه استثناء العرض من العين فيكون منقطعا. ا هـ.

فقد أفاد صحته من غير هذا التقدير؛ لأن الاستثناء المنقطع صحيح عند أهل العربية كالمتصل ومنهم من رجعه إلى المتصل بالتقدير ولعل صاحب النهاية مائل إليه والمراد بالأثر اللون والريح، فإن شق إزالتهما سقطت وتفسير المشقة أن يحتاج في إزالته إلى استعمال غير الماء كالصابون والأشنان أو الماء المغلي بالنار كذا في السراج.

وظاهر ما في غاية البيان أنه يعفى عن الرائحة بعد زوال العين مطلقا، وأما اللون، فإن شق إزالته يعفى أيضا وإلا فلا وفي فتح القدير، وقد يشكل على الحكم المذكور وهو أن بقاء الأثر الشاق لا يضر.

ما في التجنيس حب فيه خمر غسل ثلاثا يطهر إذا لم يبق فيه رائحة الخمر؛ لأنه لم يبق فيه أثرها، فإن بقيت رائحتها لا يجوز أن يجعل فيه من المائعات سوى الخل؛ لأنه بجعله فيه يطهر، وإن لم يغسل؛ لأن ما فيه من الخمر يتخلل بالخل إلا أن آخر كلامه أفاد أن بقاء رائحتها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت