فهرس الكتاب
ج / 1 ص -490- والعصر ما لم تتغير، والعشاء إلى الثلث
قبل المثل أطلقه فأفاد أنه لا فرق بين أن يصلي بجماعة أو لا وبين أن يكون في بلاد حارة أو لا وبين أن يكون في شدة الحر أو لا ولهذا قال في المجمع ونفضل الإبراد بالظهر مطلقا فما في السراج الوهاج من أنه إنما يستحب الإبراد بثلاثة شروط ففيه نظر بل هو مذهب الشافعي على ما قيل والجمعة كالظهر أصلا واستحبابا في الزمانين كذا ذكره الإسبيجابي.
"قوله: والعصر ما لم تتغير"أي ندب تأخيره ما لم تتغير الشمس لرواية أبي داود كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية أطلقه فشمل الصيف والشتاء لما في ذلك من تكثير النوافل لكراهتها بعد العصر وأراد بالتغير أن تكون الشمس بحال لا تحار فيها العيون على الصحيح فإن تأخيرها إليه مكروه لا الفعل؛ لأنه مأمور بها منهي عن تركها فلا يكون الفعل مكروها، كذا في السراج ولو شرع فيه قبل التغير فمده إليه لا يكره؛ لأن الاحتراز عن الكراهة مع الإقبال على الصلاة متعذر فجعل عفوا، كذا في غاية البيان وحكم الآذان حكم الصلاة في الاستحباب تعجيلا وتأخيرا صيفا وشتاء كما سنذكره في بابه إن شاء الله تعالى.
"قوله: والعشاء إلى الثلث"أي ندب تأخيرها إلى ثلث الليل لما رواه الترمذي وصححه"لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه"وفي مختصر القدوري إلى ما قبل الثلث لرواية البخاري كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ومقتضاه أنه لا يستحب تأخيرها إلى الثلث بخلاف الأول ووفق بينهما في شرح