فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 4714

ج / 1 ص -61-

وفي الصحاح العزم إرادة الفعل والقطع عليه والقصد إتيان الشيء وذكر اليمني في شرح الشهاب ثم النية معنى وراء العلم فهي نوع إرادة كالقصد والعزيمة والهم والحب والود فالكل اسم للإرادة الحادثة لكن العزم اسم للمتقدم على الفعل والقصد اسم للمقترن بالفعل والنية اسم للمقترن بالفعل مع دخوله تحت العلم بالمنوي، وهذا؛ لأن الفعل لا يوجد بدون الإرادة، فإذا قام الرجل من قعوده لا بد وأن يكون مريدا للقيام، وإن لم تعمل إرادته القيام وقد يركع الرجل ويسجد ذاهلا عن معرفة إرادة الركوع والسجود ويستحيل وجودهما بدون الإرادة بالكلية لأن الإرادة صنو القدرة وإنما المفقود العلم لا غير؛ ولذا قلنا للمكره إرادة، وإن كانت فاسدة بمقابلة إرادة المكره لكن قد تذكر النية مقام العزيمة كما في قولنا ونوى الصوم بالليل أي عزم عليه، وأطال فيه فليراجع لاشتماله على فوائد كثيرة.

ثم اعلم أن النية في غير التوضؤ بسؤر الحمام وبنبيذ التمر سنة مؤكدة على الصحيح وليست بشرط في كون الوضوء مفتاحا للصلاة ووقتها عند غسل الوجه ومحلها القلب والتلفظ بها مستحب كذا في السراج الوهاج.

وأما النية في التوضؤ بسؤر الحمام أو بنبيذ التمر فشرط كذا في شرح المجمع والنقاية معزيين إلى الكفاية قيدنا بقولنا في كونه مفتاحا؛ لأنها شرط في كونه سببا للثواب على الأصح وقيل يثاب بغير نية.

ثم استدل الشافعي على اشتراطها فيه بالحديث المشهور المتفق على صحته"إنما الأعمال بالنية"ووجهه أن المراد بالأعمال العبادات لأن كثيرا من الأعمال تعتبر شرعا بلا نية فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت