فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 4714

ج / 1 ص -646- ولم يتعين شيء من القرآن لصلاة

على الأولى تكره إجماعا، وإنما يكره التفاوت بثلاث آيات، فإن كان آية أو آيتين لا يكره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالمعوذتين وإحداهما أطول من الأخرى بآية كذا في الكافي ويشكل على هذا الحكم ما ثبت في الصحيحين من قراءته صلى الله عليه وسلم في الجمعة والعيدين في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية مع أن الثانية أطول من الأولى بأكثر من ثلاث آيات فإن الأولى تسع عشرة آية والثانية ست وعشرون آية، وقد يجاب: بأن هذه الكراهة في غير ما وردت به السنة وأما ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في شيء من الصلوات فلا أو الكراهة تنزيهية وفعله عليه الصلاة والسلام تعليما للجواز لا يوصف بها والأول أولى؛ لأنهم صرحوا باستنان قراءة هاتين السورتين في الجمعة والعيدين وقيد بالفرض؛ لأنه يسوى في السنن والنوافل بين ركعاتها في القراءة إلا فيما وردت به السنة أو الأثر كذا في منية المصلي وصرح في المحيط بكراهة تطويل ركعة من التطوع ونقص أخرى وأطلق في جامع المحبوبي عدم كراهة إطالة الأولى على الثانية في السنن والنوافل؛ لأن أمرها سهل اختاره أبو اليسر ومشى عليه في خزانة الفتاوى كما ذكره في شرح منية المصلي فكان الظاهر عدم الكراهة.

"قوله: ولم يتعين شيء من القرآن لصلاة"لإطلاق قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل:20] أراد بعدم التعيين عدم الفرضية وإلا فالفاتحة متعينة على وجه الوجوب لكل صلاة، وأشار إلى كراهة تعيين سورة لصلاة لما فيه من هجر الباقي وإيهام التفضيل كتعيين سورة السجدة وهل أتى على الإنسان في فجر كل جمعة وسبح اسم ربك وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في الوتر كذا في الهداية وغيرها وظاهره أن المداومة مكروهة مطلقا سواء اعتقد أن الصلاة تجوز بغيره أو لا؛ لأن دليل الكراهة لم يفصل، وهو إيهام التفضيل وهجر الباقي فحينئذ لا حاجة إلى ما ذكره الطحاوي والإسبيجابي من أن الكراهة إذا رآه حتما يكره غيره أما لو قرأ للتيسير عليه أو تبركا بقراءته صلى الله عليه وسلم فلا كراهة لكن بشرط أن يقرأ غيرها أحيانا لئلا يظن الجاهل أن غيرها لا يجوز ا هـ. والأولى أن يجعل دليل كراهة المداومة إيهام التعيين لا هجر الباقي؛ لأنه إنما يلزم لو لم يقرأ الباقي في صلاة أخرى، وفي فتح القدير مقتضى الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت