فهرس الكتاب
ج / 1 ص -654- ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأسن
الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الخلاصة الأكثر على تقديم الأعلم فإن كان متبحرا في علم الصلاة لكن لم يكن له حظ في غيره من العلوم فهو أولى ا هـ.
وقيد في المجتبى الأعلم بأن يكون مجتنبا للفواحش الظاهرة، وإن لم يكن ورعا وقيد في السراج الوهاج تقديم الأعلم بغير الإمام الراتب، وأما الإمام الراتب فهو أحق من غيره، وإن كان غيره أفقه منه وقيد الشارح وجماعة تقديم الأعلم بأن يكون حافظا من القرآن قدر ما تقوم به سنة القراءة وقيده المصنف في الكافي بأن يكون حافظا قدر ما تجوز به الصلاة، وينبغي أن يكون المختار قولا ثالثا وهو أن يكون حافظا للقدر المفروض والواجب ولم أره منقولا لكن القواعد لا تأباه؛ لأن الواجب مقتضاه الإثم بالترك ويورث النقصان في الصلاة.
"قوله: ثم الأقرأ"محتمل لشيئين أحدهما أن يكون المراد به أحفظهم للقرآن وهو المتبادر.
الثاني أحسنهم تلاوة للقرآن باعتبار تجويد قراءته وترتيلها وقد اقتصر العلامة تلميذ المحقق ابن الهمام في شرح زاد الفقير عليه.
"قوله: ثم الأورع"أي الأكثر اجتنابا للشبهات والفرق بين الورع والتقوى أن الورع اجتناب الشبهات والتقوى اجتناب المحرمات ولم يذكر الورع في الحديث السابق وإنما ذكر فيه بعد القراءة الهجرة؛ لأنها كانت واجبة في ابتداء الإسلام قبل الفتح فلما انتسخت بعده أقمنا الورع مقامها واستثنى في معراج الدراية من نسخ وجوبها بعده ما إذا أسلم في دار الحرب فإنه تلزمه الهجرة إلى دار الإسلام لكن الذي نشأ في دار الإسلام أولى منه إذا استويا فيما قبلها.
"قوله: ثم الأسن"لحديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولصاحب له"إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما"وقد استويا في الهجرة والعلم والقراءة وعلل له في البدائع بأن من امتد عمره في الإسلام كان أكثر طاعة وهو يدل على أن المراد بالأسن الأقدم إسلاما ويشهد له حديث الصحيحين المتقدم من قوله"فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما"فعلى هذا لا يقدم شيخ أسلم قريبا على شاب نشأ في الإسلام أو أسلم قبله، وكلام المصنف ظاهر في تقديم الأورع على الأسن وهكذا في كثير من الكتب، وفي المحيط ما يخالفه