فهرس الكتاب
ج / 1 ص -672-
صحة الاقتداء في حق من صرن حائلات بينه وبين إمامه.
وفي المحيط عن الجرجاني لو كبرت في الصف الأول وركعت في الصف الثاني وسجدت في الصف الثالث فسدت صلاة من عن يمينها ويسارها وخلفها في كل صف؛ لأنها أدت في كل صف ركنا من الأركان فصار كالمدفوع إلى صف النساء، ووجه إشكاله أن الرجل الذي هو خلفها أو الصف الذي هو خلفهن بينها وبينه فرجة قدر قامة الرجل، وقد جعلوا الفرجة كالحائل فيمن عن جانبها أو خلفها كما قدمناه عن المجتبى وغيره فتعين أن يحمل على ما إذا كان خلفها من غير فرجة محاذيا لها بحيث لا يكون بينهما وبينه قدر قامة الرجل، ولهذا قال في السراج الوهاج، ولو قامت المرأة وسط الصف فإنها تفسد صلاة ثلاثة: واحد عن يمينها وواحد عن يسارها وواحد خلفها بحذائها ولا تفسد صلاة الباقين ا هـ. فقد شرط أن يكون من خلفها محاذيا لها للاحتراز عما إذا كان بينه وبينها فرجة، وكذا صرح الزيلعي الشارح فقال في المرأتين يفسدان صلاة رجلين خلفهما بحذائهما، ثم رأيت بعد ذلك مصرحا به في الكافي للحاكم الشهيد، وفي المجتبى، ولو كان الرجل على سترة أو رف والمرأة قدامه تفسد سواء كان قدر قامة الرجل أو دونه وهذا إذا لم يكن على الرف سترة فأما إذا كان عليه سترة قدر ذراع لا تفسد في جميع الأحوال ا هـ. وقدمنا عن النوازل أنهن لو كن بحذائهم لا تفسد وقيد بنية الإمامة؛ لأنه لو لم ينو الإمام إمامتها لا تفسد صلاة من حاذته مطلقا ولا حاجة إلى هذا القيد؛ لأنه علم من قوله مشتركة؛ لأنه لا اشتراك إلا بنية الإمام إمامتها فإذا لم ينو إمامتها لم يصح اقتداؤها وجرى أكثرهم على هذا العموم حتى في الجمعة والعيدين؛ لأنه يلزمه الفساد من جهتها بتقدير محاذاتها فاشترط التزامه والمأموم تبع لإمامه، ومنهم من لا يشترطها فيهما وصححه صاحب الخلاصة؛ لأنها لا تتمكن من الوقوف بجنب الإمام للازدحام ولا تقدر أن تؤديها وحدها ويشترط نية الإمام وقت الشروع لا بعده ولا يشترط حضورها عند النية في رواية ويشترط في أخرى كما في السراج الوهاج والظاهر الأول.
وأشار بقوله فسدت صلاته إلى أنها لو اقتدت به مقارنة لتكبيره محاذية له وقد نوى إمامتها لم تنعقد تحريمة الإمام وهو الصحيح كما في فتاوى قاضي خان؛ لأن المفسد للصلاة إذا قارن الشروع منع من الانعقاد ولو نوى إمامة النساء إلا واحدة فهو كما نوى فإذا حاذته لا تبطل صلاته ولا يشترط اتحاد صلاتهما حتى لو اقتدت به في الظهر وهو يصلي العصر وحاذته أبطلت صلاته على الصحيح كما في السراج الوهاج؛ لأن اقتداءها، وإن لم يصح فرضا يصح نفلا على المذهب