فهرس الكتاب
ج / 1 ص -70- ومسح رقبته
ماجه عنه صلى الله عليه وسلم"إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم"وغير واحد من حكى وضوءه صلى الله عليه وسلم صرحوا بتقديم اليمنى على اليسرى وذلك يفيد المواظبة؛ لأنهم إنما يحكون وضوءه الذي هو عادته فيكون سنة وبمثله تثبت سنية الاستيعاب؛ لأنهم كذلك حكوا المسح كذا في فتح القدير لكن المواظبة لا تفيد السنية إلا إذا كانت على سبيل العبادة، وأما إذا كانت على سبيل العادة فتفيد الاستحباب والندب لا السنية كلبس الثوب والأكل باليمين ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على التيامن كانت من قبيل الثاني فلا تفيد السنية كذا في شرح الوقاية وكذا قال في السراج الوهاج إن البداءة باليمنى فضيلة على الأصح.
وقيدنا بقولنا في غسل الأعضاء تبعا لصدر الشريعة وغيره احترازا عن الممسوح، فإنه لا يستحب تقديم اليمنى فيه كمسح الأذنين؛ لأن مسحهما معا أسهل كالحدين، وليس في أعضاء الوضوء عضوان لا يتسحب تقديم الأيمن منهما إلا الأذنين، فإن كان الرجل أقطع لا يمكنه مسحهما معا فإنه يبتدئ باليمنى وبالحد الأيمن كذا في السراج الوهاج .
"قوله: ومسح رقبته"يعني بظهر اليدين لعدم استعمال بلتهما، وقد اختلف فيه فقيل بدعة وقيل سنة، وهو قول الفقيه أبي جعفر وبه أخذ كثير من العلماء كذا في شرح مسكين، وفي الخلاصة الصحيح أنه أدب، وهو بمعنى المستحب كما قدمناه، وأما مسح الحلقوم فبدعة.
واستدل في فتح القدير على استحباب مسح الرقبة أنه عليه السلام مسح ظاهر رقبته مع مسح الرأس فاندفع به قول من زعم أنه بدعة، وليس مراده حصر مستحبه فيما ذكر؛ لأن له