فهرس الكتاب
ج / 2 ص -32- وكره عبثه بثوبه وبدنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأمر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين ا هـ.
وذكر الشارح عن السرخسي أن الأمر بالمقاتلة محمول على الابتداء حين كان العمل فيها مباحا وفي غاية البيان معنى المقاتلة الدفع العنيف.
السابع عشر: أنه لا بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق لأن اتخاذ السترة للحجاب عن المار ولا حاجة بها عند عدم المار روي عن محمد أنه تركه في طريق الحجاز غير مرة.
وقال العلامة الحلبي ويظهر أن الأولى اتخاذها في هذا الحال وإن لم يكره الترك لمقصود آخر وهو كف بصره عما وراءها وجمع خاطره بربط الخيال بها. ا هـ.
وقيدوا بقولهم ولم يواجه الطريق لأن الصلاة في الطريق أي في طريق العامة مكروهة وعلله في المحيط بما يفيد أنها كراهة تحريم بقوله لأن فيه منع الناس عن المرور والطريق حق الناس أعد للمرور فيه فلا يجوز شغله بما ليس له حق الشغل.
وإذا ابتلي بين الصلاة في الطريق وبين أرض غيره فإن كانت مزروعة فالأفضل أن يصلي في الطريق لأن له حقا في الطريق ولا حق له في الأرض وإن لم تكن مزروعة فإن كانت لمسلم يصلي فيها لأن الظاهر أنه يرضى به لأنه إذا بلغه يسر بذلك لأنه أحرز أجرا من غير اكتساب منه.
وفي الطريق لا إذن لأن الطريق حق المسلم والكافر وإن كانت لكافر يصلي على الطريق لأنه لا يرضى به. ا هـ.
"قوله: وكره عبثه بثوبه وبدنه"شروع في بيان المكروهات بعد بيان المفسدات لأن كلا منهما من العوارض إلا أنه قدم المفسد لقوته والمكروه في هذا الباب نوعان:
أحدهما: ما كره تحريما وهو المحمل عند إطلاقهم الكراهة كما ذكره في فتح القدير من كتاب الزكاة وذكر أنه في رتبة الواجب لا يثبت إلا بما يثبت به الواجب يعني بالنهي الظني الثبوت وأن الواجب يثبت بالأمر الظني الثبوت.
ثانيهما: المكروه تنزيها ومرجعه إلى ما تركه أولى وكثيرا ما يطلقونه كما ذكره العلامة الحلبي في مسألة مسح العرق فحينئذ إذا ذكروا مكروها فلا بد من النظر في دليله فإن كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم إلا لصارف للنهي عن التحريم إلى الندب فإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير الجازم فهي تنزيهية.