فهرس الكتاب
ج / 2 ص -38-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما تحويل الوجه لعذر فغير مكروه، وينبغي أن تكون تحريمية كما هو ظاهر الأحاديث. قالوا: وإنما كره لغير عذر لأنه انحراف عن القبلة ببعض بدنه.
ولو انحرف عنها بجميع بدنه فسدت فإن انحرف ببعض بدنه كره كالعمل القليل فإنه مكروه لأن كثيره مفسد ويدل لعدم فسادها بهذا الالتفات قوله في الحديث"يختلسها الشيطان من صلاة العبد"فإنه سماها صلاة معه وإنما لم يكره للعذر لحديث مسلم عن جابر"اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا". وقد صرحوا بأن التفات البصر يمنة ويسرة من غير تحويل الوجه أصلا غير مكروه مطلقا والأولى تركه لغير حاجة.
والظاهر: أن فعله عليه السلام إياه كان لحاجة تفقد أحوال المقتدين به مع ما فيه من بيان الجواز وإلا فهو كان ينظر من خلفه كما ينظر أمامه كما في الصحيحين وقد خالف صاحب الخلاصة عامة الكتب في الالتفات المكروه فجعله مفسدا وعبارته: ولو حول المصلي وجهه عن القبلة من غير عذر فسدت وكذا في الخانية وجعل فيها الالتفات المكروه أن يحول بعض وجهه عن القبلة.
والأشبه ما في عامة الكتب من أن الالتفات المكروه أعم من تحويل جميع الوجه أو بعضه وذكر في منية المصلي أن كراهة الالتفات بالوجه فيما إذا استقبل من ساعته يعني فلو لم يستقبل من ساعته فسدت.
وكأنه جمع بين ما في الفتاوى وبين ما في عامة الكتب بحمل ما في الفتاوى على ما إذا لم يستقبل من ساعته وحمل ما في العامة على ما إذا استقبل من ساعته وكأنه ناظر إلى أنه إذا لم يستقبل من ساعته صار عملا كثيرا فأفسدها وإذا استقبل من ساعته كان عملا قليلا فكره وهو بعيد فإن الاستدامة على هذا القليل لا يجعله كثيرا وإنما كثيره تحويل صدره.