فهرس الكتاب
ج / 1 ص -77-
خرج وليس مما دخل"لكنه ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم:"للمستحاضة توضئي لوقت كل صلاة"ا هـ."
ولا يخفى أن المشايخ إنما استدلوا بالآية على مالك في نفيه ناقضية غير المعتاد من السبيلين، ولم يستدلوا بها على الخارج من غيرهما.
والقياس أيضا حجة على مالك، فالأصل الخارج النجس من السبيلين على وجه الاعتياد والفرع ما خرج منهما إلا على وجه الاعتياد.
وأما الخارج من غير السبيلين، فناقض بشرط أن يصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير كذا قالوا ومرادهم أن يتجاوز إلى موضع تجب طهارته أو تندب من بدن وثوب ومكان، وإنما فسرنا الحكم بالأعم من الواجب والمندوب؛ لأن ما اشتد من الأنف لا تجب طهارته أصلا بل تندب لما أن المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم مسنونة وأن حدها أن يأخذ الماء بمنخريه يصعد إلى ما اشتد من الأنف.
وقد صرح في معراج الدراية وغيره بأنه إذا نزل الدم إلى قصبة الأنف نقض وفي البدائع إذا نزل الدم إلى صماخ الأذن يكون حدثا وفي الصحاح صماخ الأذن خرقها، وليس ذلك إلا لكونه يندب تطهيره في الغسل ونحوه وكذا إذا افتصد وخرج دم كثير وسال بحيث لم يتلطخ رأس الجرح، فإنه ينقض الوضوء لكونه وصل إلى ثوب أو مكان يلحقهما حكم التطهير فتنبه لهذا فإنه يدفع كلام كثير من الشارحين؛ ولذا قال في فتح القدير لو خرج من جرح في العين دم فسال إلى الجانب الآخر منها لا ينقض؛ لأنه لا يلحقه حكم هو وجوب التطهير أو ندبه.