فهرس الكتاب
ج / 1 ص -80-
قصدي ولا معتبر به ا هـ. وهذا كله مذهبنا واستدلوا له بأحاديث ضعفها في فتح القدير وأحسن ما يستدل به حديث فاطمة والقياس.
وأما الأول فما رواه البخاري عن عائشة جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال"لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم"قال هشام بن عروة قال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت وما قيل إنه من كلام عروة دفع بأنه خلاف الظاهر؛ لأنه لما كان على مشاكلة الأول لزم كونه من قائل الأول فكان حجة لنا؛ لأنه علل وجوب الوضوء بأنه دم عرق وكل الدماء كذلك.
وأما القياس فبيانه أن خروج النجاسة مؤثر في زوال الطهارة شرعا، وقد عقل في الأصل، وهو الخارج من السبيلين أن زوال الطهارة عنده، وهو الحكم إنما هو بسبب أنه نجس خارج من البدن إذا لم يظهر لكونه من خصوص السبيلين تأثير، وقد وجد في الخارج من غيرهما وفيه المناط فيتعدى الحكم إليه. فالأصل الخارج من السبيلين وحكمه زوال الطهارة وعلته خروج النجاسة من البدن وخصوص المحل ملغى.
والفرع الخارج النجس من غيرهما، وفيه المناط فيتعدى إليه زوال الطهارة التي موجبها الوضوء.
فثبت أن موجب هذا القياس ثبوت زوال طهارة الوضوء، وإذا صار زائل الطهارة فعند إرادة الصلاة يتوجه عليه خطاب الوضوء، وهو تطهير الأعضاء الأربعة.
وإذا صار خروج النجاسة من غير السبيلين كخروجها من السبيلين يرد أن يقال لما اشترطتم في الفرع السيلان أو ملء الفم في القيء مع عدم اشتراطه في الأصل.