فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 4714

ج / 1 ص -85- والسبب يجمع متفرقة

المسألة الأولى ووجهه القول بالنقض بما ذكرنا.

وقال السراج الهندي: علامة كونه وصل إلى الجوف أن يتغير والتغير أن يستحيل إلى نتن وفساد فحينئذ يكون نجسا والبزاق بالزاي والسين والصاد لغات كما في شرح المنية. واعلم أن حكم الصوم كحكم الوضوء هنا حتى إذا ابتلع البصاق وفيه دم إن كان الدم غالبا أو كانا سواء أفطر، وإلا فلا.

"قوله: والسبب يجمع متفرقه"أي متفرق القيء وصورته لو قاء مرارا كل مرة دون ملء الفم، ولو جمع ملأ الفم يجمع وينقض الوضوء إن اتحد السبب، وهو الغثيان، وهو مصدر غثت نفسه إذا جاشت، وإن اختلف السبب لا يجمع وتفسير اتحاده أن يقيء ثانيا قبل سكون النفس من الغثيان وإن قاء ثانيا بعد سكون النفس كان مختلفا، وهذا عند محمد وقال أبو يوسف: يجمع إن اتحد المجلس يعني اتحاد ما يحتوي عليه المجلس كما ذكره الحدادي؛ لأن للمجلس أثرا في جمع المتفرقات؛ ولهذا تتحد الأقوال المتفرقة في النكاح والبيع وسائر العقود باتحاد المجلس وكذلك التلاوات المتعددة لآية السجدة تتحد باتحاد المجلس.

ولمحمد رحمه الله أن الحكم يثبت على حسب ثبوت السبب من الصحة والفساد فيتحد باتحاده ألا ترى أنه إذا جرح جراحات ومات منها قبل البرء يتحد الموجب، وإن تخلل البرء اختلف.

قال المصنف في الكافي: والأصح قول محمد؛ لأن الأصل إضافة الأحكام إلى الأسباب، وإنما ترك في بعض الصور للضروة كما في سجدة التلاوة إذ لو اعتبر السبب لانتفى التداخل؛ لأن كل تلاوة سبب وفي الأقارير اعتبر المجلس للعرف وفي الإيجاب والقبول لدفع الضرر ا هـ.

ثم هذه المسألة على أربعة أوجه: إما أن يتحد السبب والمجلس أو يتعدد أو يتحد الأول دون الثاني أو على العكس ففي الأول يجمع اتفاقا وفي الثاني لا يجمع اتفاقا وفي الثالث يجمع عند محمد وفي الرابع يجمع عند أبي يوسف.

وقد نقلوا في كتاب الغصب مسألة اعتبر فيها محمد المجلس وأبو يوسف اعتبر السبب، وهي رجل نزع خاتما من إصبع نائم ثم أعادها إن أعادها في ذلك النوم يبرأ من الضمان إجماعا وإن استيقظ قبل أن يعيدها ثم نام في موضعه ولم يقم منه فأعادها في النومة الثانية لا يبرأ من الضمان عند أبي يوسف؛ لأنه لما انتبه وجب ردها إليه فلما لم يردها إليه حتى نام لم يبرأ بالرد إليه، وهو نائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت